للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه شواهد الحال بالجناية كرائحة الخمر وقيئها، ووجود المسروق في دار السارق، وتحت ثيابه، أولى بالعقوبة، ممن قامت عليه شهادة على إخباره عن نفسه التي تحتمل الصدق والكذب. وهذا متفق عليه بين الصحابة، وإن نازع فيه بعض الفقهاء.

وإما أن تكون الحجة من غير الجناة: وهي البينة، واشترط فيها العدالة، وعدم التهمة. وهما شرطان توجبهما العقول والفطر السليمة ويحققان المصلحة (١).

وجعل الصحابة الحمل علامة على الزنا (٢) وقد أخذ بذلك المالكية وابن القيم، أما الحنابلة فقالوا: تحد الحامل بالزنا، وزوجها بعيد عنها، إذا لم تدّع شبهة، ولا يثبت الزنا بحمل المرأة وهي خلية لا زوج لها. ولم يأخذ الحنفية والشافعية بإثبات الزنا بالقرائن.

أما البينة: فهي شهادة أربعة رجال، ذكور، عدول، أحرار، مسلمين، على الزنا بأن يقولوا: رأيناه وطئها في فرجها، كالميل في المُكحُلة، على حد تعبير الفقهاء.

يفهم مما ذكر ومما قرره الحنفية أنه يشترط في البينة شروط: بعضها وهي البلوغ والعقل والذكورة والحرية والعدالة والأصالة يعم كل الحدود، وبعضها وهو عدم التقادم يخص الزنا والسرقة وشرب الخمر. والباقي خاص بالزنا (٣).


(١) أعلام الموقعين: ١٠٠/ ٢.
(٢) الطرق الحكمية: ص ٩٧، ٢١٤، الشرح الكبير للدردير، المنتقى على الموطأ: باب حد الزنا، المهذب: ٢٦٦/ ٢، القوانين الفقهية: ص ٣٥٦، مطالب أولي النهي: ١٩٣/ ٦.
(٣) انظر البدائع: ٤٦/ ٧ ومابعدها، فتح القدير: ١١٤/ ٤، ١٦١ - ١٧٧، تبيين الحقائق للزيلعي: ١٦٤/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>