للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو شرب خمراً ممزوجاً بالماء: إن كانت الغلبة للخمر، يجب الحد، وإن غلب الماء عليها حتى زال طعمها وريحها لا يجب الحد، إلا أنه يحرم شرب الماء الممزوج بالخمر، لما فيه من أجزاء الخمر حقيقة.

٧ - إن حد شرب الخمر وحد السكر مقدر بثمانين جلدة في الأحرار، لفعل الصحابة رضي الله عنهم، وقياسهم على حد القذف كما عرفنا، وهذا رأي الجمهور، وقال الشافعية: حد الخمر أو المسكر على الأحرار أربعون جلدة؛ لأن عثمان رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة أربعين، وقال علي: جلد رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الخمرأربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سُنَّة (١).

٨ - إذا تخللت الخمر بنفسها يحل شرب الخل بلا خلاف، لقوله عليه الصلاة والسلام: «نعم الإدام الخل» (٢). ويعرف

التخلل بالتغير من المرارة إلى الحموضة بحيث لا يبقى فيها مرارة أصلاً عند أبي حنيفة، فلو بقي فيها بعض المرارة لا يحل؛ لأن الخمر عنده لا يصير خلاً إلا بعد تكامل معنى الخلِّية فيه، كما لا يصير خمراً إلا بعد تكامل معنى الخمرية.

وقال الصاحبان: تصير الخمر خلاً بظهور قليل الحموضة فيها، اكتفاء بظهور دليل الخلية فيه، كما أن الخمر تصير خمراً بظهور دليل الخمرية عندها.

أما إذا خلل الخمر صاحبها بإلقاء علاج فيها من خل أو ملح أو غيرهما، حتى صارت حامضاً، فيحل شربها، ويكون التخليل جائزاً عند الجمهور، قياساً على


(١) أخرج البيهقي قصة جلد الوليد، وأخرج مسلم عن حصين بن المنذر قول علي كرم الله وجهه.
(٢) رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة عن جابر بن عبد الله، وأخرجه مسلم والترمذي عن عائشة، وأخرجه الحاكم عن أم هانئ، ورواه البيهقي عن أم أيمن. وفي لفظ: «نعم الأدم الخل» (راجع نصب الراية: ٣١٠/ ٤، المقاصد الحسنة: ص ٤٤٧، الجامع الصغير: ١٨٨/ ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>