للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم» (١) «التوبة تجب ما قبلها» (٢).

وسأذكر هنا نموذجاً من توبة العصاة:

١ - توبة الكافر: الكفر أو الشرك إما في الألوهية أو في الربوبية، فالشرك في الألوهية: هو الشعور بسلطة وتأثير وراء الأسباب والسنن الكونية لغير الله تعالى، وكل قول وعمل ينشأ عن ذلك الشعور. والشرك في الربوبية: هو الأخذ بشيء من أحكام الدين والحلال والحرام عن بعض البشر دون الوحي (٣).

وتوبة المشرك أو الكفر تكون بإعلان الإسلام والإقرار بتوحيد الإله (توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية) سواء أقدر عليه الحاكم أم لم يقدر عليه، لأن عدم القدرة ليست مشترطة في توبة الكفار. والتوحيد الذي يناقض الشرك: هو عبارة عن إعتاق الإنسان من رق العبودية لكل أحد من البشر وكل شيء من الأشياء السماوية والأرضية، وجعله حراً كريماً عزيزاً لا يخضع خضوع عبودية مطلقة إلا لمن خضعت لسنته الكائنات، بما أقامه فيها من النظام في ربط الأسباب بالمسببات، فلسنته الحكيمة يخضع، ولشريعته العادلة المنزلة يتبع. وإنما خضوعه هذا لعقله ووجدانه، لا لأمثاله في البشرية وأقرانه (٤).

وتقبل توبة الكافر اتفاقاً ترغيباً في الإسلام (٥) ولقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال:٣٨/ ٨].


(١) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة.
(٢) ذكره بعض الفقهاء ولم أقف على تخريجه وقد سبق بيان ذلك.
(٣) تفسير المنار: ١٤٨/ ٥.
(٤) المرجع السابق: ١٤٩/ ٥.
(٥) الفروق للقرافي: ١٨١/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>