للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التعزير بالمال: لا يجوز التعزير بأخذ المال في الراجح عند الأئمة (١) لما فيه م تسليط الظلمة على أخذ مال الناس، فيأكلونه. وأثبت ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن التعزير بالعقوبات المالية مشروع في مواضع مخصوصة في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد وأحد قولي الشافعي، كما دلت عليه سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم مثل أمره بمضاعفة غرم ما لا قطع فيه من الثمر المعلَّق والكثَر (جمّار النخل)، وأخذه شطر مال مانع الزكاة، عزمة مات الرب تبارك وتعالى، ومثل تحريق عمر وعلي رضي الله عنهما المكان الذي يباع فيه الخمر، ونحوه كثير. ومن قال كالنووي وغيره: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك، فقد غلط في نقل مذاهب

الأئمة والاستدلال عليها (٢).

[معنى التعزير بأخذ المال]

روي عن أبي يوسف: أنه يجوز للسلطان التعزير بأخذ المال. ومعنى التعزير بأخذ المال على القول عند من يجيزه: هو إمساك شيء من مال الجاني عنه مدة، لينزجر عما اقترفه، ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه، أو لبيت المال، كما يتوهم الظلمة؛ إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب شرعي.

قال ابن عابدين: وأرى أن يأخذ الحاكم مال الجاني، فيمسكه عنده، فإن أيس من توبته، يصرفه إلى ما يرى من المصلحة.


(١) البدائع: ٦٣/ ٧، فتح القدير: ٢١٢/ ٤، تبيين الحقائق: ٢٠٧/ ٣، حاشية ابن عابدين: ١٩٥/ ٣ ومابعدها، مغني المحتاج: ١٩١/ ٤، المهذب: ص ٢٨٨، حاشية الدسوقي: ٣٥٤/ ٤، المغني: ٣٢٤/ ٨، أعلام الموقعين: ٩٩/ ٢، الاعتصام للشاطبي: ١٢٣/ ٢ ومابعدها، ط السعادة.
(٢) راجع شرح مسلم للنووي: ٢١٨/ ١٢، الحسبة في الإسلام لابن تيمية: ص ٤٩ وما بعدها، أعلام الموقعين: ٩٨/ ٢ والطرق الحكمية لابن قيم: ص ٢٦٦ ومابعدها، وانظر التعزير في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد العزيز عامر: ص ٣٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>