للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العدل، فإذا أتلفوه في غير قتال ضمنوه، وإلا فلا. لكن الصحيح عند الشافعية (١) أنه لا يتحتم قتل الباغي ويجوز العفو عنه، لقول علي رضي الله عنه بعد أن جرحه ابن ملجم قبل استشهاده: «أطعموه واسقوه واحبسوه، فإن عشت فأنا ولي دمه: أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت، وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به» وقال الشافعي رضي الله عنه والحنابلة: يكره للعادل أن يتعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي، وأضاف الشافعي: وحكم دار البغي دار الإسلام، فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد، أقامه الإمام إذا استولى عليها.

قتل الغيلة: هو القتل لأخذ المال، سواء أكان القتل خفية، كما لو خدعه، فذهب به لمحل، فقتله فيه لأخذ المال، أم كان القتل ظاهراً على وجه يتعذر معه الغوث، وقد يسمى الثاني (أي القتل ظاهراً) حرابة (٢).

وحكم هذا القتل كبقية أنواع القتل الأخرى عند الجمهور (٣) (غير المالكية) في القصاص والعفو عنه، واشتراط التكافؤ بين القاتل والمقتول.

وقال المالكية: يقتل هذا القاتل بسبب الفساد والحرابة، لا قصاصاً، وبما أن هذا القتل يعاقب عليه فاعله بسبب الحرابة والفساد، لا للقصاص، رأى المالكية (٤): أنه لا يشترط فيه شرط التكافؤ، فيقتل الحر بالعبد، والمسلم بالكافر ولا عفو فيه، ولا صلح، وصلح ولي القتيل مردود، والحكم فيه إلى الإمام.


(١) وقال في مغني المحتاج: أرجح الوجهين كما قال البلقيني: الوجوب أي وجوب القصاص على البغاة.
(٢) وعرفه صاحب المغني ابن قدامة بقوله: أن يخدع الإنسان فيدخل بيتاً أو نحوه، فيقتل أو يؤخذ ماله. وذكر أن ذلك عند مالك.
(٣) المغني: ٦٤٨/ ٧.
(٤) الشرح الكبير للدردير مع الدسوقي: ٢٣٨/ ٤، ٢٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>