فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الذكورة فليست بشرط اتفاقاً، فتصح ردة المرأة.

الشرط الثاني: الاختيار أو الطواعية: فلا تصح ردة المكره اتفاقاً إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان، كما سبق ذكره في بحث الإكراه (1).

أحكام المرتد: للمرتد أحكام منها:

[1 - قتل المرتد]

لا يقتل المرتد إلا إذا كان بالغاً عاقلاً، لم يتب من ردته، وثبتت ردته بإقرار أو شهادة. وقد اتفق العلماء على وجوب قتل المرتد، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» (2) وقوله عليه السلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس،

والتارك لدينه المفارق للجماعة» (3). وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وكذا تقتل المرأة المرتدة عند جمهور العلماء غير الحنفية، بدليل أن امرأة يقال لها: «أم مروان ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب، إن تابت وإلا قتلت» (4) وقد وقع في حديث معاذ: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن، قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام، فادعها، فإن عادت، وإلا فاضرب عنقها» (5). قال الحافظ ابن حجر: «وإسناده حسن، وهو نص في موضوع النزاع، فيجب المصير إليه».


(1) المراجع السابقة، المغني: ص 145، غاية المنتهى: 353/ 3، 358.
(2) رواه الجماعة إلا مسلماً، ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عكرمة عن ابن عباس. وقد سبق تخريجه (راجع نيل الأوطار: 190/ 7).
(3) رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه (سبل السلام: 231/ 3، الإلمام: ص 443).
(4) أخرجه الدارقطني والبيهقي عن جابر، وإسناده ضعيف، وأخرجه البيهقي من وجه آخر ضعيف عن عائشة (نيل الأوطار: 192/ 7، نصب الراية: 458/ 3، تلخيص الحبير، الطبعة المصرية: 49/ 4).
(5) رواه الطبراني في معجمه عن معاذ بن جبل، قال الحافظ ابن حجر: وسنده حسن (نيل الأوطار: 193/ 7، نصب الراية: 457/ 3).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير