للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبناء عليه يجب على المسلمين كف الأذى عن المستأمنين، وإذا انتهت مدة الأمان وجب على الحاكم المسلم إبلاغ المأمن، أي تبليغ المستأمن المكان الذي يأمن فيه على نفسه وماله. ولا يجوز في رأي الجمهور نقض أمان المستأمن ما لم نخش منه الخيانة، أو يصدر منه ما يستدعي إلغاء أمانه.

رقابة الدولة على التأمينات: للإمام مراقبة كل أمان يصدر من الأفراد، وعلى التخصيص أمان المرأة والعبد والصبي ونحوهم، ولكن لايتوقف عند أكثر الفقهاء نفاذ الأمان على إجازة الإمام. وقال ابن الماجشون وسحنون المالكيان: أمان المرأة موقوف على إذن الإمام. ورد عليهما بحديث عائشة - فيما رواه البيهقي وأبو داود والترمذي - «إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين، فيجوز» وفي رواية: «أمان المرأة جائز إذا هي أعطت القوم الأمان» وروى الترمذي عن أبي هريرة حديث: «إن المرأة لتأخذ للقوم، يعني تجير على المسلمين».

صفة الأمان: يرى الحنفية أن الأمان عقد غير لازم، حتى لو رأى الإمام المصلحة في النقض نقضه؛ لأنه جوازه عندهم مشروط بتحقيق المصلحة، فإذا صارت المصلحة في النقض نقض، ونبذ للمستأمن، أي أُلقي إليه عهده (١).

ويرى جمهور الفقهاء والشيعة الإمامية والزيدية أن الأمان عقد لازم من جانب المسلمين، ويبقى اللزوم مع بقاء عدم الضرر؛ لأن الأمان حق على المسلم، فليس له نبذه إلا لتهمة أو مخالفة (٢).

ما ينتقض به الأمان: إذا كان الأمان مؤقتاً إلى مدة معلومة ينتهي بمضي الوقت من غير حاجة إلى النقض.


(١) البدائع: ١٠٧/ ٧، البحر الرائق: ٨١/ ٥، مخطوط السندي: ٤٥/ ٨، فتح القدير: ٣٠٠/ ٤، الكتاب مع اللباب: ١٢٦/ ٤.
(٢) راجع آثار الحرب، والمراجع التي فيه: ص ٢٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>