للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جنحوا للسَّلم فاجنح لها وتوكل على الله} [الأنفال:٦١/ ٨] وقد وادع رسول الله صلّى الله عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على إنهاء الحرب عشر سنين (١).

ولا يقاتل المعاهدون ما لم تظهر منهم بوادر الخيانة، لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال:٥٨/ ٨].

ولا بأس بأن يتم الصلح على عوض مالي يدفعه المسلمون إلى الكفار عند الاضطرار، أو يدفعه الأعداء للمسلمين إذا كان في الدفع مصلحة للمسلمين؛ لأن الله تعالى أباح لنا الصلح مطلقاً في قوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال:٦١/ ٨] فيجوز ببدل أو بغير بدل، ولأن المقصود من الصلح هو دفع الشر والخطر، فيجوز بأية وسيلة، وهذا باتفاق الفقهاء (٢).

حكم الهدنة: يترتب على الموادعة أو الهدنة إنهاء الحرب بين المتحاربين، ويأمن الأعداء ـ كما في عقد الأمان ـ على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم؛ لأن الموادعة عقد أمان أيضاً، وبناء عليه يجب كف أذانا أو أذى الذميين عنهم حتى يتأتى ناقض للعهد منهم (٣). ويجب لهم الوفاء بشروط الهدنة الصحيحة شرعاً. ولا يوفى لهم بالشروط الباطلة كاشتراط إعادة النساء المسلمات إليهم.


(١) انظر المعاهدة في القسطلاني شرح البخاري: ٣٣٦/ ٥، العيني شرح البخاري: ١٣/ ١٤ وما بعدها، شرح مسلم: ١٣٥/ ١٢ وما بعدها، نيل الأوطار: ٣١/ ٨ وما بعدها، نصب الراية: ٣٨٨/ ٣، أخرج الحديث أبو داود عن المِسْور بن مَخرمة ومروان بن الحكم، وأصله في البخاري، وأخرج مسلم بعضه عن أنس، ورواه أحمد والبيهقي.
(٢) راجع آثار الحرب: ص ٦٧٠، المرجع السابق: ص ١٠٩، الدر المختار: ٢٤٧/ ٣، اللباب شرح الكتاب: ١٢٠/ ٤.
(٣) آثار الحرب: ص ٦٨٢، ٦٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>