للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتطبق أحكام الشريعة على المسلمين وغيرهم في ديار الإسلام في المعاملات المدنية والعقوبات الجنائية، سواء أكانت حدوداً شرعية (عقوبات مقدرة) أم تعازير (عقوبات غير مقدرة متروك أو مفوض تقديرها إلى ولي الأمر الحاكم).

ومبدأ إقليمية القضاء تابع لإقليمية الشريعة، ويجب على القاضي المسلم أن يحكم في النزاع في حقوق الآدميين من ديون ومعاملات في رأي الحنفية والشافعي في القول الصحيح، لقول الله تعالى مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام: {وأن احكُمْ بينَهم بما أنزلَ الله، ولا تتَّبعْ أهواءَهم، واحذرْهم أن يفتنوك عن بعضِ ما أنزلَ الله ُ إليكَ، فإن تولَّوْا فاعلمْ أنما يريدُ الله أن يُصيبَهم ببعضِ ذنوبهم، وإن كثيراً من الناسِ لفاسقون. أفحُكْمَ الجاهلية يبغون، ومَنْ أحسنُ من الله حُكماً لقومٍ يُوقنون} [المائدة:٤٩/ ٥]. وهذا يشمل المسلمين وغيرهم في دار الإسلام.

وذهب فقهاء آخرون (مالك والشافعي في القول الآخر وأحمد) إلى أنه يخير القاضي المسلم بين الحكم والإعراض عن الحكم بين غير المسلمين في المعاملات، لقوله تعالى: {فإنْ جاءوك فاحكمْ بينهم أو أعرضْ عنهم} [المائدة:٤٢/ ٥]. والظاهر هو الرأي الأول، لأن هذه الآية منسوخة بالآية المتقدمة: {وأن احكم بينهم} [المائدة:٤٩/ ٥] ولأننا التزمنا بمنع الظلم عن المستوطنين غير المسلمين في ديارنا، ويلزم الدولة استئصال دابر الإجرام والفساد في داخل أراضيها لحفظ الأموال والدماء، ويجب منح غير المسلمين حق التقاضي عموماً إلى محاكمنا، وهذا يتفق مع ما قررته اتفاقية جنيف عام (١٩٤٩م) في المادة (٤٢) من منح الرعايا الأجانب حق التقاضي، سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم، بعد أن كان هذا الحق مسلوباً منهم فترة طويلة من الزمن.

ويتقوى الرأي الأول بقول الإمام علي رضي الله عنه: «وإنما بذلوا الجزية ـ

<<  <  ج: ص:  >  >>