للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن كان الطلاق رجعياً، حرمت الخطبة باتفاق الفقهاء؛ لأن لمن طلَّقها الحق في مراجعتها أثناء العدة، فتكون خطبتها اعتداء على حقه، فهي زوجة أو في معنى الزوجة.

وإن كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى، ففي خطبة المعتدة ممن طلّقها بالتعريض رأيان:

رأي الحنفية: تحريم الخطبة؛ لأن لمُطلِّقها في حالة البينونة الصغرى أن يعقد عليها مرة أخرى قبل انقضاء العدة، كما بعدها، فلو أبيحت خطبتها، لكان في ذلك اعتداء على حقوقه، ومع له من العودة إلى زوجته مرة أخرى، كالمطلقة الرجعية. وأما في حالة البينونة الكبرى فتمنع الخطبة في العدة بطريق التعريض، كيلا تكذب المرأة في الإخبار بانتهاء عدتها، ولئلا يظن أن هذا الخاطب كان سبباً في تصدع العلاقة الزوجية السابقة. وأما آية {ولا جناح عليكم} [البقرة:٢٣٥/ ٢] فهي خاصة بالمعتدات للوفاة بدليل الآية التي قبلها: {والذين يتوفون} [البقرة:٢٣٤/ ٢].

رأي الجمهور: جواز الخطبة، لعموم الآية السابقة: {ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به ... } [البقرة:٢٣٥/ ٢] وقوله: {إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} [البقرة:٢٣٥/ ٢] أي لا تواعدوهن إلا بالتعريض دون التصريح، ولانقطاع سلطنة الزوج عن البائن، فالطلاق البائن بنوعيه يقطع رابطة الزوجية، فلا يكون في خطبتها تعريضاً اعتداء على حق المُطلِّق، فتشبه المعتدة بسبب الوفاة.

وأرجح مذهب الجمهور في البينونة الكبرى إذ لا ضغينة في نفس الزوج وقد أكمل الطلاق، وأرجح مذهب الحنفية في البينونة الصغرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>