للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يقرأ المأموم سورة في الصلاة الجهرية، إلا إن كان بعيداً لا يسمع الإمام، أو كان به صمم أو سمع صوتاً لا يفهمه. ويقرأ سورة في الصلاة السرية في الأصح، إذ لا معنى لسكوته.

وقال المالكية على المشهور: والحنابلة: يجب قراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمنفرد، ولا يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية وإنما يستحب أن يقرأها في السرية؛ لأن الأمر القرآني بالاستماع والإنصات للقرآن خاص بالصلاة الجهرية، بدليل «أن النبي صلّى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ أحد منكم آنفاً؟ فقال رجل: نعم، يا رسول الله، قال: فإني أقول: ما لي أنازَع القرآن، فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه من الصلوات بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلم» (١) وهذا صريح في كراهة القراءة للمؤتم حالة الجهر.

أما دليلهم على استحباب القراءة في حالة السر: فهو قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «إذا أسررت بقراءتي فاقرءوا» (٢).

وألحق الحنابلة بالصلاة السرية: كل ما لا يجهر فيه من حالات عدم السماع لبعد أو آفة أو سكوت الإمام، أي كما قال الشافعية؛ لأن المأموم في كل تلك الأحوال غير سامع للقراءة، فلا يحصل له مقصود الاستماع.

ويظهر لي أن هذا الرأي هو أولى الآراء، توفيقاً بين دلالة الآية على وجوب الاستماع للقرآن، ودلالة الحديث على القراءة في السر، وعدم وجود مسوغ للإنصات في السرية، لكني لا أطمئن إلى ترك الفاتحة مطلقاً، للحديث المتفق عليه


(١) رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن.
(٢) رواه الدارقطني والترمذي.

<<  <  ج: ص:  >  >>