<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فاطلاعه على تراث البشرية اطلاع المستعلي بما عنده من قيم، وليس اطلاع المنهزم المسحوق الذي يُغَيِّبُ شخصيته وعقله لصالح الآخرين.

وهو، مع مناقشاته العلمية المدعمة بالأدلة القاطعة، لم يُخْفِ معرفته بأسباب ما كتبوه معتبراً أن المستشرقين «لم يتجشموا جمع الأدلة والبراهين على إثبات تدوين السنة لإسداء خدماتهم الخالصة إلينا وإلى أدبنا وشريعتنا - وأنا أقتبس -، بل لهم أغراض إليها يهدفون، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون» (66).

الرَدُّ عَلَى جُولْدْتْسِيهِرْ:

ولذلك بدأ بتتبعهم فيما كتبوه، ثم عرض كل ذلك على ما سبق تقريره وتثبيته، فبين أن جولدتسيهر حاول فيما كتبه عن التدوين المبكر للحديث التشكيك في أمر هذه النصوص، وبث الريبة في صحتها (67)، وأنه «رمى بهذا إلى غرضين: أحدهما إضعاف الثقة باستظهار السُنَّةِ وحفظها في الصدور، لتعويل الناس منذ القرن الهجري الثاني على الكتابة. والآخر: وصم السُنَّةِ بالاختلاق والوضع على ألسنة المدونين لها الذين لم يجمعوا منها إلا ما يوافق أهواءهم ويعبر عن آرائهم ووجهات نظرهم في الحياة» (68).

ولأجل دحض هذه الشبهات أطال عالمنا «الحديث عن الصحف المكتوبة في عهده صلوات الله وسلاماته عليه لنضع - يقول - بين يدي القارئ الأسانيد التاريخية الموثوقة التي تثبت بدء الشروع في كتابة الأحاديث في حياته عليه الصلاة والسلام، وتؤكد تسلسل الرواية حفظاً وضبطاً في الوقت نفسه» (69).

الرَدُّ عَلَى سُوفَاجِيهْ:

ويرى - رَحِمَهُ اللهُ - تعالى أن ما كتبه سوفاجيه في كتابه " الحديث عند العرب " من محاولة لتفنيد «المعتقد الخاطئ عن وصول السُنَّةِ بطريق المشافهة وحدها، ويجمع الكثير من الأدلة على تدوين الأحاديث


(66) " علوم الحديث ومصطلحه ": ص 24.
(67) ينظر المرجع السابق.
(68) " علوم الحديث ومصطلحه ": ص 24 - 25.
(69) " علوم الحديث ومصطلحه ": ص 25.

<<  <  ج: ص:  >  >>