للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وفي [ص ٥٣]: عندما تكلم عن أثر هذه الرحلات العلمية في الاستنباطات الفقهية، استشهد بما كتبه المستشرق ابن الورد Ahlwardt عن تقصيه في بعض مباحثه لسبعين مسألة فقهية استنبطها الإمام الشافعي من حديث النية (١١٤). ثم علّق بقوله: «وقد وفق في هذا البحث، لأنه جَمْعٌ واستقصاء لما ورد عن الإمام الشافعي من غير مناقشة. ولو بدأ يناقش لوقع فيما وقع فيه إخوانه المستشرقون من الخطأ والزلل».

وفي [ص ٦٦] وأثناء الكلام على التدليس الذي كان يذكره بعض الرواة الهلكى، والذي هو أخو الكذب، ذكر قصة نسبها ابن الجوزي إلى الإمام عبد الكريم السمعاني صاحب كتاب " الأنساب "، والمُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٦٣ للهجرة، كان قد وقع بصر جولدتسيهر Goldziher عليها «وغدا يضخمها، كدأب المستشرقين، ليتخذها ذريعة إلى التشكيك بأمانتنا العلمية في رواية الحديث. غير أنه ما لبث أن نكص على عقبيه لما رأى ابن الأثير في السياق نفسه يرد فرية ابن الجوزي عن السمعاني، ويرى أن صاحب " الأنساب " أسمى من أن يكذب ... ».

ولكنه مع نقده المتواصل للمستشرقين لا يغمطهم حقهم، فمَن أَحْسَنَ بَيَّنَ حُسْنَهُ وأظهره، كما في [ص ٦٩] عندما تكلم عن أول دار للحديث أُنشئت في القرن الهجري السادس، وهي المدرسة النورية في دمشق، فقد أحال إلى المستشرق وستنفلد Wustenfeld، فوصفه قائلاً: «وكتاب وستنفلد المذكور من أطرف ما أُلِّفَ في وصف دور العلم عند العرب والترجمة لشيوخها» (١١٥). ونحن نتكلم عن سنة ١٩٥٩م.

وعندما تكلم على مصطلحات: الحديث، والسنة، والفروقات بينها (١١٦)، وعلى دور الأمة عبر الأجيال في الحفاظ على السُنَّة، استشهد بإحصائية جولدتسيهر نفسه حول هذا الموضوع، فقال: «وعلى طريقة المستشرقين في إحصاء الجزئيات واستقراء التفصيلات، قام جولدتسيهر بجمع طائفة حسنة من المعلومات عن إحياء السُنَّة في مختلف العصور الإسلامية، وليس لنا اعتراض على النتيجة التي خرج بها من دراسته لهذه الناحية بالذات، فقد أثبت أن إحياء السُنَّة كان يرادف غالباً العمل على نشرها وتثبيتها في نفوس الأفراد والجماعات».


(١١٤) - Ahlwardt , Berliner catalog II , p. ١٦٥ ,no ١٣٦٢
(١١٥) - Wustenfeld , die Akademien der Araber und ihre: Lehrer , p. ٦٩ (cf. Tradit. Islam , ٢٣١ note ١) - ١١٥
(١١٦) " علوم الحديث ومصطلحه ": ص ١٢٠.

<<  <   >  >>