<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى أَبِي عَمَّارٍ الْمَرْوَزِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ لأَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً، وَلَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِ عِكْرِمَةَ هَذَا؟ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَاشْتَغَلُوا بِفِقْهِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ، فَوَضَعْتُ هَذَا الحَدِيثَ حِسْبَةً (1)». وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لِمَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ، مَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ كَذَا؟» قَالَ: «وَضَعْتُهَا أُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهَا» (2)، وقال أبو عبد الله النهاوندي لغلام خليل - هو أحمد بن محمد بن غالب الباهلي -: «مَا هَذِهِ الرَّقَائِقُ التِي تُحَدِّثُ بِهَا؟» قَالَ: «وَضَعْنَاهَا لِنُرَقِّقَ بِهَا قُلُوبَ العَامَّةِ (3)»، وقد كان مشهورًا بزهده حتى عرف بزاهد بغداد، وقد غلقت أسواق بغداد لموته (4)، وحمل في تابوت إلى البصرة، وكان يحفظ علمًا كثيرًا، ومع هذا لم يحمل عنه العلماء وبينوا أمره وأمر غيره.

[6] الخِلاَفَاتُ المَذْهَبِيَّةُ وَالكَلاَمِيَّةُ:

وكما دعم أتباع الأحزاب السياسية آراءهم وأحزابهم بوضع الأحاديث وضع أتباع المذاهب الفقهية والكلامية أحاديث لتأييد مذاهبهم؛ من هذا ما روي أَنَّهُ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ الكِرْمَانِيِّ: إِنَّ قَوْمًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ... عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا:


(1) " تدريب الراوي ": ص 184، و " اللآلئ المصنوعة ": ص 248 جـ 2.
(2) " تدريب الراوي ": ص 184، و " اللآلئ المصنوعة ": ص 248 جـ 2.
(3) " ميزان الاعتدال ": ص 66، 67 جـ 1، و " تدريب الراوي ": ص 185، و " اللآلئ المصنوعة ": ص 248 جـ 2.
(4) كانت وفاته في رجب من سَنَةِ (275 هـ). انظر " ميزان الاعتدال ": ص 66، 67 جـ 1.

<<  <  ج: ص:  >  >>