<<  <  ج: ص:  >  >>

«مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ» (1)، وحديث: «كُلُّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ مَخْلُوقٌ غَيْرُ اللَّهِ وَالقُرْآنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَيَجِيءُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَقُولُونَ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ العَظِيمِ، وَطُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ سَاعَتِهِ، لأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةٌ تَحْتَ كَافِرٍ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سَبَقَتْهُ بِالقَوْلِ» (2).وعلائم الوضع ظاهرة جلية في تعليلاته وركاكة لفظه.

وَمِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزٌ أَبُو رَجَاءٍ، - وَكَانَ يَرَى القَدَرَ فَتَابَ مِنْهُ -، فقالَ: «لاَ تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَضَعُ الأَحَادِيثَ نُدْخِلُ بِهَا النَّاسَ فِي القَدَرِ، نَحْتَسِبُ بِهَا، وَلَقَدْ أَدْخَلْتُ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ زُهَيْرُ: فَقُلْتُ لَهُ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِمَنْ أَدْخَلْتَهُمْ؟» قَالَ: «هَا أَنَا ذَا أُخْرِجُهُمْ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ» (3).

[7]- التَّقَرُّبُ مِنَ الحُكَّامِ وَأَسْبَابٌ أُخْرَى:

لم يذكر أحد - فيما اطلعت - أَنَّ أَحَدًا من رجال الحديث أو غيرهم تقرب من خلفاء بني أمية وأمرائهم بوضع ما يرضي ميولهم من الحديث، اللهم إلا ما اتهم به الشيعة بعض الصحابة والتابعين في ذلك، وقد رَدَدْنَا هذا في الفصل


(1) " تدريب الراوي ": ص 181. و" الباعث الحثيث ": ص 90، وقال فيه عن الحاكم: فهذا مع كونه كذبًا من أنجس الكذب، فإن الرواية عن الزهري بهذا السند بالغة مبلغ القطع بإثبات الرفع عند الركوع وعند الاعتدال، وهي في " الموطأ " وسائر كتب الحديث. اهـ. من " لسان الميزان ": ص 288، 289 جـ 5.
(2) " تنزيه الشريعة المرفوعة: ص 134 جـ 1.
(3) " الجرح والتعديل ": ص 32 جـ 1، وفيه (هُوَذَا) وما أثبته أصوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>