<<  <   >  >>

مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» متفق عليه (1).

ومثال استحسان السنة: عقوبة الزاني المحصن بحد الرجم، فإن القياس أن يحد مائة جلدة قياسًا على البكر، لكن ثبت الرجم للمحصن بأحاديث " الصحيحين " على خلاف القياس.

ومثال استحسان الإجماع: الاستصناع: كأن يتعاقد مع الخياط على قميص كذا من قماش كذا بقيمة كذا، وهذا عقد صحيح عند الحنفية، مع أن «القياس يأبي عنه» كما قالوا، «إلا أنه انعقد الإجماع على جوازه في الصدر الأول، لأنهم كانوا يتعاملون به من غير نكير (2).

ومثال استحسان الضرورة: طهارة الحياض والآبار بعد تنجسها، والقياس يقتضي أن الحياض والآبار إذا تنجست لا تطهر أَبَدًا، لبقاء الماء المنجس ولو قليلاً وكذلك أرضه نجسة. إلا أنه حكم بالطهارة للضرورة والوقوع في الحرج العظيم (3).

حُجِّيَّةُ الاِسْتِحْسَانِ:

دار بين المتقدمين من العلماء نقاش كثير حول حُجِّيَّةِ الاستحسان ومشروعية العمل به، وأول من نقل إلينا كلامه في نقد الاستحسان هو الإمام الشافعي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، وذلك أنهم قالوا: إن الاستحسان إثبات للحكم الشرعي بالرأي المجرد، أو باتباع ما يستهوي النفس، وهو


(1) " البخاري " في أول (السلم): جـ 3 ص 85، و" مسلم ": جـ 5 ص 55.
(2) " التوضيح والتلويح ": جـ 2 ص 82، و" التقرير والتحبير ": جـ 3 ص 222، و" فواتح الرحموت ": جـ 2 ص 321.
(3) انظر المراجع السابقة.

<<  <   >  >>