<<  <   >  >>

فهذه العبارة الأخيرة في كلام ابن اللحام مع تعريفه للاستحسان هي الفصل في الموضوع، فإنه بعدما استقرت الآراء على أن الاستحسان اسم لدليل متفق عليه، نَصًّا كان، أو إجماعًا، أوقياسًا خَفِيًّا إذا وقع في مقابلة قياس تسبق إليه الأفهام حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف.

ثم إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة، كما غلب اسم القياس على القياس الجلي، تمييزًا بين القياسين».

أَقْسَامُ الاِسْتِحْسَانِ وَالقِيَاسِ:

ولما أن الاستحسان لا يكون إلا لدى معارضة القياس فقد ضبط الحنفية العلاقات بين القياس والاستحسان بتقسيم دقيق، وذلك تارة باعتبار القوة والضعف وتارة باعتبار الصحة والفساد، ويتحصل من تفاصيل ذلك أقسام كثيرة (1) لا يتسع المجال ههنا لذكرها. لذلك نكتفي بالتقسيم الرئيسي وهو أن نقول:

إن الاستحسان ينقسم إلى قسمين: الأول ما خفي تأثيره، والثاني ما خفي فساده وظهرت صحته.

وينقسم القياس كذلك إلى قسمين: الأول ما ضعف تأثيره، والثاني ما ظهر فساده وخفيت صحته.

فإذا قابلنا كُلاًّ من قسمي الاستحسان وعارضناه بقسمي القياس كانت الأنواع أربعة.


(1) تبلغ بمقابلتها ببعضها ستة عشر قسمًا، كما في " مسلم الثبوت " وشرحه " فواتح الرحموت ": جـ 2 ص 324 وانظر تفاصيلها في " التوضيح " و" حاشية التلويح ": جـ 2 ص 82 - 84.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير