للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأقوى هذه الأنواع الأربعة: القسم الأول من الاستحسان، وهو الذي قوي أثره فإنه مقدم على القسم الأول من القياس وهو القياس الضعيف الأثر.

ثم القسم الثاني من القياس وهو القياس الخفي الصحة، وهو مقدم على القسم الثاني من الاستحسان، وهو الاستحسان الخفي الفساد (١).

مثال القسم الأول: وهو الاستحسان الذي قوي أثره فقدم على القياس الذي هو ضعيف الأثر: سؤر سباع الطيور، وهو الماء الذي يبقي في الإناء بعد أن يشرب منه طائر من الطيور المفترسة:

القياس أن يكون هذا السؤر نَجِسًا، قِيَاسًا على سؤر سباع البهائم، لأن السؤر تابع في حكمه للحم الحيوان، ولحم سباع الطير حرام نجس عند الحنفية.

لكن الاستحسان يقضي بطهارة سؤر سباع الطير كسؤر الآدمي، فإن القياس على سؤر الآدمي أقوى من القياس الأول، وإن كان الأول أظهر، وسبب ذلك ضعف علة القياس وهي مخالطة الرطوبة النجسة للسؤر، وهذه العلة لا توجد في سباع الطيور، إذ تشرب بمنقارها فيخالط منقارها الماء، أما لعابها فلا يخالط الماء، والمنقار عظم طاهر، وملاقاة الطاهر للماء لا تنجسه، فكان من هذا الوجه كسؤر الآدمي لكن قالوا فيه بالكراهة لأنها لا تتحرز عن النجاسة، كالدجاجة المخلاة (٢).


(١) " التقرير والتحبير ": ج ٣ ص ٢٢٣، و" فواتح الرحموت ": ج ٢ ص ٣٢٢، وقارن بالخضري في كتابه " أصول الفقه ": ص ٣٦٧ الطبعة الرابعة، ففي بعض تفصيله نظر وهو اعتباره القسم الثاني من الاستحسان منزلة ثالثة في التقديم.
(٢) " التحرير " وشرحه " التقرير والتحبير ": جـ ٣ ص ٢٢٢، و" التوضيح " و" حاشية التلويح ": جـ ٢ ص ٨٢، و" فواتح الرحموت ": جـ ٢ ص ٣٢٢، ٣٢٣.

<<  <   >  >>