<<  <   >  >>

المَبْحَثُ الرَّابِعُ: فِي خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّحِيحِ وَحُجِّيَّتِهِ:

هذا الموضوع هو أَهَمُّ ما نقصد له في بحثنا هذا، وذلك لما وقع في شأن الحديث الصحيح الآحادي من تطرف، ولا سيما في عصرنا هذا.

لقد غلا بعضهم في قبول الحديث الصحيح الآحادي حتى بدا كأنه يرى أن أحدًا غيره لا يعمل بالحديث!! (1) وَفَرَّطَ آخر في شأنه حتى كان الحديث الصحيح لا يعني شيئًا ملزمًا عنده. والجدير بالذكر ها هنا أن مذهب الحنفية في هذا الموضوع لا يختلف عما قرره جماهير أئمة العلم، إلا في بعض الجزئيات، وإن كان قد شاع في ظن كثير من الناس توهم غير ذلك، ولذلك فإنا سنبحث مسألة خبر الواحد الصحيح بصورة عامة لدى الأصوليين، ونوضح ما تفرد الحنفية به.

تَقْسِيمُ الخَبَرِ مِنْ حَيْثُ عَدَدِ رُوَّاتِهِ:

يقسم جمهور علماء أصول الفقه الخبر من حيث عدد وراته إلي قسمين:


(1) وقد صدرت بذلك رسائل نشرت على مستوى واسع، سوف نذكر مقتطفات من جنوحها ونناقشها.

<<  <   >  >>