<<  <   >  >>

يقال: ما فائدة هذا الشرط طالما أننا اشترطنا في الراوي أن يكون ضابطا؟.

والجواب أن الضبط مَلَكَةٌ بالنسبة لجملة أحاديث الراوي، إلا أنه قد يحتمل أن يقع منه وَهْمٌ في بعض ما يرويه، لذلك صرحوا بنفي الشذوذ. وذلك يعني أن يكون الحديث منسجمًا مع الأحاديث المعروفة المُسَلَّمَةِ في موضوعه.

الشرط الخامس: ألا يكون الحديث مُعَلاًّ:

والحديث المعلل هو الحديث الذي اطُّلِعَ فيه على علة تقدح في صحة الحديث مع أن ظاهرة السلامة منها. وهو على قسمين: معلل السند، ومعلل المتن.

وهذا الشرط يفيد في خلو الحديث من أي وصف قادح في صحة الحديث يكون الحديث بحسب الظاهر سليمًا منه (1).

وهذان الشرطان الأخيران يستوجبان بحث الحديث من ناحية متنه في ضوء علوم المتن كلها، وذلك لأنه لا يمكن الحكم على المتن بلا شذوذ أو الإعلال أو بسلامته منهما إلا بعد دراسته من جميع الوجوه، وقد تكفلت بذلك علوم المتن.


(1) تعبيرنا بقولنا «وَلاَ مُعَلاًّ» موافق لعبارة ابن الصلاح، وهو أصح وأدق من تعبير غيره بقوله «مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلاَ عِلَّةٍ» وهو تعبير درج عليه بعض العصريين، وذلك لان كلمة «عِلَّةٌ» تطلق على نوعين: علة قادحة، وعلة غير قادحة كما هو مقرر في أصول الحديث، فلم يكن التعبير بـ «عِلَّةٍ» صريحًا في المراد. أما المعلل فلا يكون إلا متضمنًا في باطنه وصفًا قادحًا في صحة الحديث.

<<  <   >  >>