<<  <   >  >>

وهذا القسم هو المراد عند الترمذي عند اطلاقه بقوله: «حَدِيثٌ حَسَنٌ» دون وصف آخر والحسن لغيره حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا، لأنه كان فيه ضعف يسير وقد انجبر بالتقوية بوروده من طريق آخر أقوى منه أو مثله.

وذلك كالحديث المنقطع، وحديث الراوي الضعيف الذي ضعفه غير شديد إذا ورد من طريق آخر مثله أو أقوى منه انجبر وصار يحتج به.

حُجِّيَّةُ خَبَرِ الآحَادِ الصَّحِيحِ فِي الأَحْكَامِ:

قد ظهر لنا ان الحديث الصحيح وكذا الحسن ـ وهو هنا الذي لم يبلغ درجة التواتر ـ قد استوفي ـ متنا وسنداً ـ شروطاً تتحري نفي كل أسباب الخلل عنهف من أي جهة كانت، مما يلزم النفس السليمة بأن تقبله وتلتزم العمل به. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء من السلف والخلف، ومنهم الأئمة الأربعة وسائر فقهاء الأمصار، لم يشذ عن ذلك إلا نفر قليل جدا من أهل العلم في العصور السالفة ممن لم يكونوا أئمة في علوم الدين.

قال الإمام السرخسي - رَحِمَهُ اللهُ -: (1) «وَقَالَ بَعْضُ مَنْ [لاَ] يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ: خَبَرُ الوَاحِدِ لاَ يَكُونُ حُجَّةً فِي الدِّينِ أَصْلاً» انتهى. وهذا القائل الذي أشار إليه السرخسي هو الجُبَّائِي من المعتزلة، وبعض أهل الابتداع الخارجين على السُنَّةِ (2).


(1) " أصول الفقه " للسرخسي: جـ 1 ص 321.
(2) صرح بهم العلامة الأصولي المحقق محب الله بن عبد الشكور في " شرح مسلم الثبوت ": جـ 2 ص 131.

<<  <   >  >>