<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

[المُقَدِّمَةُ]:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم علي نبينا وهادينا سيدنا محمد خاتم النبيين، وأمام الأنبياء والمرسلين وعلي آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان إلي يوم الدين.

أما بعد:

فإن من أعظم ما تميزت به بعثة نبينا - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك التشريع الكافل لتنظيم جوانب الحياة كلها، والذي نهض فيه أئمة العلم والدين ونصبوا أنفسهم لتأصيل أصوله وتفريع فروعه، كيف لا، والناحية العملية هي أعظم ركن بعد أركان الإيمان، بل هي ترجمان الإيمان الذي تصوغه في صورة سلوك فردي، وترابط اجتماعي، وحضارة متميزة بالفضل والكمال على كل حضارة. وقد كان الفقه الإسلامي هو القانون الذي عمل به المسلمون من فجر تاريخهم المجيد، وفي إبان ازدهار حضارتهم التي قدمت للعالم نموذجًا فريدًا. لا تزال الإنسانية تحلم بمثله وتتمني لو تعيش في ظل سعادته.

هذه الخصائص تجعل دراسة الاتجاهات العامة لأصول الاجتهاد في الإسلام مسألة علمية على غاية من الأهمية، وأنها لدراسة واسعة مترامية الأطراف لا يتسع المقام ههنا لاستيفائها، لذلك فإنا سنقدم دراسة وجيزة للخطوط العريضة لأصول الاجتهاد الإسلامي، نلمس

<<  <   >  >>