<<  <   >  >>

القرآن أباح الانتفاع بالمبيع وبالثمن بمجرد العقد في قوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] لم يقيده بما بعد المجلس، وكذلك ما قاله الإمام مالك نفسه في " الموطأ " فقال عقب رواية الحديث: «وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ، وَلاَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ». وحاصله أنه لم يَدْرِ كَمْ يَسْتَمِرُّ المَجْلِسُ، فلو توقف الملك على التفرق لأدى إلى الغرر، وقد ثبت تحريم بيع الغرر بالسنن الصحيحة والإجماع. لذلك قالوا: إن المراد من الحديث إلا أن يتفرقا بأقوالهما، وذلك بأن يتم الإيجاب والقبول، ولفظ الحديث يتحمل هذا المعنى فعملوا بالحديث عليه للأدلة التي عرفتها، وهذا لا يجوز أن يجعل تَرْكًا لِلْسُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عند أهل العلم والأنصاف.

وأخيرًا نقدم - وفاء لوعدنا - الفصل الخاص بحجية خبر الواحد من كلام الإمام الشافعي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ -:

قال الإمام الشافعي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في كتابه " الرسالة " (1) تحت هذا العنوان:

الحُجَّةُ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الوَاحِدِ:

«قال الشافعي: فإن قال قائل: اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنصِّ خبر أو دلالةٍ فيه أو إجماعٍ. فقلت له: أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ


(1) " الرسالة ": ص 401 وما بعدها. أوردنا النص ببعض اختصار، حسب السياق الذي في كتاب " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي " للدكتور مصطفى السباعي - رَحِمَهُ اللهُ -: ص 171 - 186. وهذا الكتاب مهم جِدًّا فارجع إليه.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير