للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأَصَحِّ بِأَذانٍ وبإقامتيْنِ لَهُمَا (١) ولَوْ تَرَكَ الْجَمْعَ وَصَلى كُل واحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا أوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أوْ جَمَعَ وَحْدَهُ لاَ مَعَ الإمَامِ أو صَلى إِحْدَاهُمَا مَعَ الإِمَامِ وَالأُخْرَى وَحْدَه جَامِعاً جَازَ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَة (٢).

(فَرْع): فَإذَا وَصَلُوا مُزْدَلفَةَ بَاتُوا وَهَذَا المبِيتُ نُسُك وَهَلْ هُوَ وَاجِب أمْ سُنَّة؟ (٣) قولانِ للشافعي رحمهُ الله تعالى، فإنْ دفع بعد نِصْفِ اللَّيْلِ بِعُذْرٍ أوْ لغَيْرِهِ أوْ دَفَعَ قبل نصْفِ اللَّيْلِ وَعادَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وإنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ مِنْ أصْلِهِ أوْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَمْ يَعُدْ أوْ لَمْ يَدْخُلْ مُزْدَلِفَةَ أصْلاً صَحَّ حَجُّهُ وَأرَاقَ دَماً فإنْ قُلْنَ الْمَبيتُ وَاجِحب كَانَ الدَّمُ وَاجِباً وَإنْ قُلْنَا سُنَّة كَانَ الدَّمُ سُنَّةً وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ (٤) مُزْدَلِفَةَ فِي النصفِ الأَولِ أصْلاً وَحَضَرَهَا


(١) هو المذهب الثابت في حديث مسلم، وقدم على رواية إقامتين فقط، ورواية إقامة واحدة، ورواية أذان وإقامة، لأن راويه أثبتَ ما لم يُثْبته غيره فوجب الأخذ بما حفظه ونسيه غيره. وبهذا المذهب أخذ الإمام أحمد، وبرواية أذان واحد وإقامة واحدة أخذ الإمام أبو حنيفة، وبرواية أذانين وإقامتين أخذ الإمام مالك رحمهم الله جميعاً ورحمنا معهم آمين.
(٢) قال المصنف رحمه الله تعالى في مجموعه: أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على جواز الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء للمسافر، فلو جمع بينهما في وقت المغرب أو في غير المزدلفة جاز -هذا مذهبنا- وبه قال عطاء، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، ومالك، وأحمد، وإسحق، وأبو يوسف، وأبو ثور، وابن المنذر، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة، ومحمد وداود، وبعض أصحاب مالك لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة، ولا قبل وقت العشاء، والخلاف مبني على أن جمعهم بالنسك أم بالسفر. فعندنا بالسفر، وعند أبي حنيفة بالنسك.
(٣) المعتمد كما يأتي للمصنف وصححه في الروضة أنه إلا واجب لعذر.
(٤) يفهم من هذا أنه لو دفع من مزدلفة قبل النصف لعذر أو لغيره وعاد قبل الفجر لم يلزمه شيء وهو كذلك.

<<  <   >  >>