للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثالث: يُسَنُّ للإْمَامِ أن يخطبَ هذا اليومَ بعدَ صلاةِ الظهرِ (١) بِمنى خُطْبة مُفْرَدةً يُعلّمُ الناسَ بِهَا المبيتَ والرمْيَ في أيَّامِ التَّشريقِ والنَّفْر وَغَيْرِ ذَلِكَ مما يحتاجُونَ إِلَيْهِ مما بينَ أيْدِيهِمْ وَمَا مضَى لَهُم في يَوْمِهِمْ ليأتي بِهِ مَنْ لَمْ يفعلهُ أو يعيدهُ مَن فَعَلَهُ عَلَى غَيْر وَجْهِه وَهَذ الخطبةُ هيَ الثَّالِثَةُ مِنْ خُطَبِ الحجِّ الأَرْبَعِ وقد سَبقَ بَيانُهُنَّ ويُسْتَحَب لكُل واحد مِمَّنْ هُنَاك حُضُورُ الخطْبَةِ ويغتسلُ لحضُورِهَا وَيَتَطَيَّبُ إِنْ كَانَ قد تَحَلَّلَ التحَللَيْن أو الأَوَّلَ مِنْهُمَا.

الرابع: اختلفَ العُلَمَاءُ في يومِ الحج الأكْبَر فالصَّحيحُ أنَّهُ يومُ النَّحْرِ (٢) لأن مُعْظَمَ أعمالِ المَنَاسِكِ فِيهِ وقيلَ هو يومُ عرفة (٣) والصَّوَابُ الأوَّلُ وإنما قِيلَ له الحجُّ الأكْبَرُ مِنْ أجْلِ قَوْلِ النَّاسِ العمرَةُ الحجُّ الأصْغَرُ.


(١) قال المصنف في مجموعه: هكذا قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى واتفقوا عليه وهو مشكل لأن الأحاديث مصرحة بأنها كانت ضحوة يوم النحر لا بعد الظهر. اهـ. قال المحشي منها رواية أبي داود بسند رجاله ثقات: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بمنى حتى ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وأجاب عنه المصنف بأن رواية ابن عباس في الصحيح تدل على أن ذلك كان بعد الزوال، إذْ فيها أن بعض السائلين قال: رميت بعدما أمسيت، والمساء يطلق على ما بعد الزوال، أي فقدمت هذه لأنها أصح وأشهر. والسبكي بأنه ورد في طبقات ابن سعد عن عمرو بن يَثْربِي بتحتية مفتوحة فمثلثة ساكنة فراء مكسورة فموحدة فياء النسب أنه حفظ خطبته - صلى الله عليه وسلم - الغد يوم النحر بعد الظهر وهو على ناقته القصواء، وكان يحكيها بطولها، وكأن بعضهم جمع بين الحديثين حيث قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتين يوم النحر في وقتين.
قال ابن جماعة بعد أن أورد أحاديث وهو مقتضى هذه الأحاديث. اهـ.
(٢) أي لما في شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجها، وقال: أتدرون أي يوم هذا بمثل معناه. وقال: (هذا يوم الحج الأكبر) فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم اشهد" وودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع.
(٣) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الحج عرفة" وقد تقدم الكلام عليه في الوقوف بعرفة.

<<  <   >  >>