للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

/في نهر عليه أرحاءٌ لقوم فأزالها والٍ غاصب

وبنى جنبها مثلها ثم أنصف أهلها والٍ بعده

فابتاعوا النقض من ورثة الغاصب وأبقوها

من العتبية (١) سُئل أصبغ عن سلطان اغتصب أرحاءً قديمة على نهر وبنى تحتها قريباً منها أرحية بنقضها (٢) فأقامت نحو خمسين سنة أو أكثر منها يتداولها الأمراءُ ثم قام ورثة المغصوب منه بحقهم فأنصفوا فقُضِيَ لهم به وأمر القاضي من كانت الأرحاءُ في يديه بقلع نقضهم من الموضع الذي أحدث فيه الغاصب الأرحية إذا لم يقم لورثة المغصوبين بينة على نقضهم وإنما قامت لهم بينة على أصل أرحيتهم فأمر القاضي بهدم المحدثة لقربها من الأولى فيشُق على أهل الغاصب قلعُ نقضهم لما يلحقهم فيه من المؤنة فباعوا ذلك النقض من المغصوبة منه فلما صار له رأى أن يُقره بحاله ويبني بذلك الموضع أرحية من قبلِ أنه ليس لأحد أن يبني فيد رحىً لمكان ضرورته لموضع الأولى وأن هذا الموضع ليس لأحدٍ وإنما هو نهر للمسلمين فبنى المغصوب منه أرحية بذلك الموضع وأنفق فيها أموالاً والإمام والقاضي وجميعُ الناس ينظرون إليه يبني ويعمل حتى فرغ وأعملها سنيناً ثم أراد الإمام اليوم أن يُخرب عليه ما عمل فقال: هذا الموضع ليس لك فأقررت فيه أرحيتك بوضعها فوق هذا فقال له: لو شئتُ قبل الغصب إلى ها هنا فعلتُ إذ ليس/ ذلك بمملوك لأحد ولم يكن لأحد أن يبني بهذا الموضع أرحاء لموضع الضرر بأرحيتي وأنا أحق بهذا الموضع ومع هذا إنك تراني أبني فلم تنهني.

قال أشهب: ليس لهذا الإمام نقضُه عليه ولا التعرض له وقد أخطأ أولاً حين فسخه وعرض فيه لأنه لم ينقضه لنقض المغصوب منه بعينه إذ لم تثبت له بينة على النقض بعينه وقد صار هذا الثاني كمن أحيا مواتاً فلا يماتُ حيٌّ بموات قد مات لا يقدر على إحيائه لأنه قد استعذر وصار مواتاً قد امتنع من الإحياء


(١) البيان والتحصيل، ١٠: ٣٣٠.
(٢) في ص، ببعضها.

<<  <  ج: ص:  >  >>