للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليمن عن شرابهم وأنهم لا يصلحهم إلا ذلك لبرد أرضهم. فقال السكر؟ قالوا نعم. فنهاهم عنة وقال: كل مسكر حرام، ولم يريدوا أنة لا يصلحهم إلا أن يسكروا، وإنما رغبوا فى شربة، فحرمة عليهم وأدخلة فى اسم الخمر التى قامت (١) معانيها فية.

ولما كان العصير من عنب أو فضيخ تمر لا يجب لة اسم لخمر أو المسكر إلا بحدوث الشدة دل على ان الشدة الحادثة أوجبت هذا الاسم لقليلة وكثيرة، فصار تحريم قليلة وكثيرة بهذة العلة الحادثة التى نقلت اسمة، فوجب لغيرة من الأشربة حكمة أن يستحق الاسم والمعنى إذا قام فية ما قام فى العصير بالشدة من المعانى التى لها وجب الاسم، ولة حرمت، فصار قليلة وكثيرة معلولا مقيسا علية، إذ وجب اسم الخمر لقليلة بهذا كما وحب لكثيرة. ولو كان قليلة لم يسم خمرا لعلة الشدة ولكن لغير علة، لزمك أن قليل عصير العنب اسمة خمر قبل الشدة، وهذا فاسد. فقد صح أن قليلة حدث لة اسم الخمر بالشدة، وصار فية من العلة التى نقلت اسم ما فى كثيرة. فإن تعسف فقال وجب لها اسم الخمر لقليلها وكثيرها بالشدة حرم كثيرها لما فية من السكر الداعى إلى ما ذكر اللة سبحانة من الصد عن الذكر وعن الصلاة.

قيل: قد أعطى أن الخمر هو الداعى إلى ذلك، وأنة لذلك حرمة، فأوضح بذلك أن يدعو إلية قليلة لأنة يدعو إلى كثيرة ويتطرق إلية، كما يدعو كثيرة إلى نهاية تلك الأمور.

وكثير فى الشريعة بهذا المعنى يمتنع للجرائر والدواعى. وقد قرن اللة النخيل والأعناب بمعنى واحد فيما يتولد عنهما من السكر الذى هو الخمر.


(١) فى ص: كانت.

<<  <  ج: ص:  >  >>