<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فائدة) من مات وعليه صلاة، فلا قضاء، ولا فدية.

وفي قول - كجمع مجتهدين - أنها تقضى عنه، لخبر البخاري وغيره، ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا، وفعل به السبكي عن بعض أقاربه، ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي - إن خلف تركه - أن يصلي عنه، كالصوم.

وفي وجه - عليه كثيرون من أصحابنا - أنه يطعم عن كل صلاة مدا.

وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل عنه: واجبة أو مندوبة.

وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة أن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله.

(وسن) لصائم رمضان وغيره (تسحر)، وتأخيره، ما لم يقع في شك، وكونه على تمر لخبر فيه، ويحصل ولو بجرعة ماء، ويدخل وقته بنصف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وإما الإطعام.

(قوله: ومصرف الأمداد: فقير، ومسكين) أي فقط، دون بقية الأصناف الثمانية المقدمة في قسم الصدقات، لقوله تعالى: * (على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع بينهما.

(قوله: وله صرف أمداد لواحد) أي لأن كل يوم عبادة مستقلة، فالأمداد بمنزلة الكفارات، بخلاف المد الواحد، فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين، لأن كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد.

فلا ينقص عنها.

ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى شخص واحد، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة.

اه.

مغنى (قوله: من مات وعليه صلاة) أي أو اعتكاف.

(وقوله: فلا قضاء ولا فدية) أي لعدم ورودهما.

ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت، ركعتا الطواف، فإنهما يصحان من الأجير، تبعا للحج.

وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي قال في التهذيب: إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف - أي وهو الأصح - وقلنا يصوم الولي:

فهذا يعتكف عنه صائما، وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف.

(قوله: وفي قول كجمع مجتهدين) أي وفي قول عندنا تبعا لجمع مجتهدين.

وعبارة فتح الجواد: ففيها - أي الصلاة - قول لجمع مجتهدين أنها تقضى عنه، لخبر البخاري وغيره، ومن ثم الخ، فلعل الكاف - الداخلة على لفظ جمع - زيدت من النساخ.

(وقوله: أنها) أي الصلاة تقضي عنه.

وفي قول أيضا: أن الاعتكاف بفعل عنه.

(قوله: لخبر البخاري وغيره) في التحفة: لخبر فيه، لكنه معلول.

(قوله: ومن ثم اختاره) أي ومن أجل ورود خبر فيه، اختار القول بالقضاء جمع من أئمتنا.

(قوله: وفعل به) أي عمل بهذا القول، وهو قضاء الصلاة.

وفي حواشي المحلي للقليوبي: قال بعض مشايخنا: وهذا من عمل الشخص لنفسه، فيجوز تقليده، لأنه من مقابل الأصح.

اه.

(قوله: وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا إلخ) قال الكردي: قال الخوارزمي: ورأيت بخراسان من يفتي به من بعض أصحابنا.

وعن البويطي أن الشافعي قال: في الاعتكاف يعتكف عنه وليه.

وفي رواية يطعم عنه وليه.

وإذا قلنا الإطعام في الاعتكاف: فالقدر المقابل بالمد: اعتكاف يوم بليلته، هكذا حكاه الإمام عن رواية شيخه وأصلها: وهو مشكل - فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة، وإن قيس على الصوم فالليل ثم خارج عن الاعتبار.

اه.

بتصرف.

(قوله: مذهب أهل السنة إن للإنسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره) قال البجيرمي: كأن صلى أو صام، وقال: اللهم أوصل ثواب ذلك إليه - وهو ضعيف.

اه وقال في بشرى الكريم: والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه، فإن أريد مثله فلا ينبغي أن يختلف فيه: نعم، الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه إجماعا، وكأنه هو المتصدق، ويثاب المتصدق ثواب البر، لا على الصدقة وكذا يصله ما دعا له به - أن قبله الله تعالى.

اه.

وسيأتي للشارح - رحمه الله تعالى - في أواخر باب الوصية مزيد بسط على ما هنا.

(قوله: ويصله) أي يصل الثواب لذلك الغير المتصدق عليه.

(قوله: وسن لصائم الخ) شروع في سنن الصوم.

(وقوله: تسحر) أي لخبر الحاكم في صحيحه: استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل.

ولخبر الصحيحين: تسحروا، فإن في السحور بركة.

وقد نظم بعضهم معنى هذا الحديث فقال: يا معشر الصوام في الحرور * * ومبتغي الثواب والأجور تنزهوا عن رفث وزور * * وإن أردتم غرف القصور تسحروا، فإن في السحور * * بركة في الخبر المأثور

<<  <  ج: ص:  >  >>