للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويستعجل في مثل هذه الوصية الواجبة في الحقوق التي تلزمه: كالحج إن لم يحج، والدَّين، والنذر، والكفَّارات، والودائع وغير ذلك؛ فإنه يلزمه أن يوصي بهذه الحقوق (١)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) (٢).

والمعنى ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه؛ لأنه لا يدري متى تأتيه المنية فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك (٣)؛ ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما: ((ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك إلا وعندي وصيتي (٤).

قال العلامة عبد الرحمن القاسم رحمه الله: ((والمعنى: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا ووصيته مكتوبة عنده، وذكر الليلتين تأكيد لا تحديد، فلا ينبغي أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا ووصيته مكتوبة عنده؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت)) (٥).

فيجب على المسلم المريض وغيره أن يحذر الظلم؛ ولهذا قال عمر - رضي الله عنه -


(١) انظر: الاستذكار لابن عبد البر، ٢٣/ ٧، وشرح النووي على صحيح مسلم، ١١/ ٨٤، وفتح الباري، لابن حجر، ٥/ ٣٩٥، وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، ٧/ ٧٤، وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، ٤/ ٦١: ((وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة)).
(٢) مسلم، كتاب الوصية، برقم ١٦٢٧.
(٣) انظر: فقه الدعوة في صحيح البخاري، للمؤلف، ١/ ٥٠.
(٤) مسلم، برقم ٤ – (١٦٢٧).
(٥) حاشية الروض المربع، ٢/ ١٥.

<<  <   >  >>