للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند النسائي: ((إذا وضع الميت على السرير)) (١)، فدل على أن المراد بالجنازة في هذا الحديث: الميت، أما في غير هذا الحديث فلفظ الجنازة يُطلق على الميت، وعلى السرير الذي يُحمل عليه أيضاً، وقد يُطلق على السرير وعليه الميت معاً (٢) , وقد قال الإمام البخاري - رحمه الله -: باب قول الميت وهو على الجنازة)) (٣) أي السرير (٤)، قال الإمام الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: ((قوله: ((إذا وُضعت الجنازة)) يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير، ويحتمل أن يريد السرير، والمراد وضعها على الكتف، والأول أولى؛ لقوله بعد ذلك: ((فإن كانت صالحة قالت ... ))، فإن المراد به الميت، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة - رضي الله عنه - المذكورة بلفظ: ((إذا وُضع المؤمن على سريره يقول قدِّموني (٥)) (٦). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: ((وظاهره أن قائل ذلك: هو الجسد المحمول على الأعناق، وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح، ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد


(١) النسائي، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، برقم ١٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٢/ ٣٢.
(٢) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١٨٢، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، باب الزاي، فصل الجيم، ص٦٥٠.
(٣) البخاري، كتاب الجنائز، قبل الحديث رقم ١٣١٦.
(٤) فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١٨٥.
(٥) النسائي، برقم ١٩٠٧، وتقدم تخريجه، ولفظه: ((إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني)).
(٦) فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١٨٥.

<<  <   >  >>