للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ السُّكْرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ، فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ؛ فإِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَا)) (١).

ولا ريب أن كل غيور يُجَنِّبُ أهله سماع الغناء، كما يُجنِّبُهُنَّ أسباب الرِّيب، ومن طرَّق أهلَه إلى سماع رُقية الزنا، فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه.

ومن الأمر المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن يُسمعها صوتَ الغناء، فحينئذٍ تُعطِي اللَّيانَ.

وهذا لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات جدَّاً، فإذا كان الصوت بالغناء صار انفعالها من وجهين: من جهة الصوت، ومن جهة معناه؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنجشة حاديه: ((يا أنجشة رويدك رفقاً بالقوارير)) يعني النساء (٢).

فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية الدُّف، والشبَّابة، والرّقْصُ بالتَّخَنُّث، والتكسّر، فلو حبِلت المرأة من غناءٍ، لحبِلت من هذا الغناء.

فلعَمْرُ اللَّهِ، كم من حُرَّةٍ صارت بالغناء من البَغَايَا، وكم من حرٍّ أصبحَ به عبداً للصّبيان أو الصبايا، وكم من غَيورٍ تبدَّل به


(١) شعب الإيمان للبيهقي، ٧/ ١١١، وذم الملاهي، لابن أبي الدنيا، ص ٥٣، وذكره السيوطي في الدر المنثور، ١١/ ٦١٩.
(٢) البخاري، بلفظ: ((وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِير))، كتاب الأدب، باب ما جاء في قول الرجل: ويلك، برقم ٦١٦١، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء، وأمر السُّوّاق مطاياهن بالرفق بهن، برقم ٢٣٢٣.

<<  <   >  >>