للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفائدة الأولى: أن قولك: لبيك يتضمن إجابة داعٍ دعاك، ومنادٍ ناداك، ولا يصح في لغة ولا عقل إجابة من لا يتكلم ولا يدعو من أجابه.

الفائدة الثانية: أن التلبية تتضمن المحبة، ولا يقال: لبيك إلا لمن تحبه وتعظِّمه؛ ولهذا قيل في معناها: أنا مواجه لك بما تحب، وأنها من قولهم: امرأة لبة: أي محبة لولدها؛ ولهذا جاء في أحاديث كثيرة أن عدداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ناداهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أحدهم لبيك يا رسول اللَّه، ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا معاذ بن جبل)) قال: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك ... )) (١).

وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((يا أبا هريرة؟)) فقلت: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك)) (٢).

وفي حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((يا أبا ذر؟)) قال: قلت: لبيك وسعديك يا رسول اللَّه)) (٣).

الفائدة الثالثة: أنها تتضمن دوام العبودية؛ ولهذا قيل: هي من الإقامة: أي أنا مقيم على طاعتك.

الفائدة الرابعة: أنها تتضمن الخضوع والتذلُّل لله وحده: أي خضوعاً بعد خضوع، من قولهم: أنا ملب بين يديك: أي خاضع ذليل.

الفائدة الخامسة: أنها تتضمن الإخلاص؛ ولهذا قيل: إنها من اللبِّ،


(١) البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا، برقم ١٢٨، ١٢٩، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة برقم ٣٢.
(٢) البخاري، كتاب الأطعمة، باب قول اللَّه تعالى: {كُلُوْا مَنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْناكُم} [البقرة: ١٧٢] برقم ٥٣٧٥.
(٣) البخاري، كتاب الاستئذان، باب من أجاب بلبيك وسعديك، برقم ٦٢٦٨.

<<  <   >  >>