للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسمعت شيخنا العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه اللَّه يقول: ((وهذا هو الصواب إذا أقيمت الصلاة وهو يطوف، فإنه يصلِّي وبعد نهاية الصلاة يقوم ويبدأ من محلِّه، وقال بعض الفقهاء: إنَّ هذا الشوط يضيع عليه، ويبدأ من الحَجَر، والصواب أنه لا يعود وإنما يبدأ من محلِّه؛ لأنه طواف قطعه بنيَّة شرعيَّة ثم رجع إليه، أما من أحدث، أو خرج بدون عذر شرعي وطال الزمن فإنه يعيده من أوله؛ لأن الطواف مثل الصلاة)) (١) (٢).


(١) سمعته رحمه اللَّه أثناء تقريره على صحيح البخاري، باب ٦٨ ((إذا وقف في الطواف))، بعد الحديث رقم ١٦٢٢.
(٢) قال الإمام الخرقي رحمه اللَّه: ((وإن أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة وهو يطوف أو يسعى خرج فصلى، فإذا صلى بنى)) قال الإمام ابن قدامة في المغني مبيِّناً لقول الخرقي، ٥/ ٢٤٧: ((وجملة ذلك: أنه إذا تلبَّس بالطواف أو بالسعي، ثم أقيمت المكتوبة فإنه يصلي مع الجماعة في قول أكثر أهل العلم، منهم: ابن عمر، وسالم، وعطاء، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عنهم في السعي، وقال مالك: يمضي في طوافه ولا يقطعه، إن خاف أن يضر بوقت الصلاة؛ لأن الطواف صلاة، فلا يقطعه لصلاة أخرى)). قال الإمام ابن قدامة: ((ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، والطواف صلاة فيدخل تحت عموم الخبر، إذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت، مع تأكده، ففي السعي بين الصفا والمروة أولى مع أنه قول ابن عمر، ومن سميناه من أهل العلم، ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفاً، وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه في قول من سميناه من أهل العلم، قال ابن المنذر: ولا نعلم أحداً خالف في ذلك إلا الحسن، فإنه قال: يستأنف، وقول الجمهور أولى؛ لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه، كاليسر، وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلّي عليها ثم يبني على طوافه؛ لأنها تفوت بالتشاغل عنها، قال الإمام أحمد: يكون ابتداؤه من الحَجَر، يعني أنه يبتدئ الشوط الذي قطعه من الحجر، حين يشرع في البناء، فإن ترك الموالاة لغير ما ذكرنا وطال الفصل ابتدأ الطواف وإن لم يطل بنى، فلا فرق بين ترك الموالاة عمداً أو سهواً، مثل من يترك شوطاً من الطواف يحسب أنه قد أتمه، وقال أصحاب الرأي في من طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ثم رجع إلى بلده: عليه أن يعود فيطوف ما بقي، ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والى بين طوافه، وقال: ((خذوا عني مناسككم))؛ لأنه صلاة، فيشترط له الموالاة، كسائر الصلوات، أو نقول: عبادة متعلقة بالبيت فاشترطت لها الموالاة، ويرجع في طول الفصل وقصرها إلى العرف من غير تحديد ... )) المغني، ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨.

<<  <   >  >>