للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن الرجال الأجانب من وجوه:

«الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا جناح أن يغترها، فينظر إليها»، فهو يفيد أن النظر إلى المرأة لم يمكن وهي منتبهة بوجود الرجل، وأن النظر إليها مع غرتها لا يجوز، بل فيه جناح إلا إذا كان لمثل هذه الأغراض المشروعة.

الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن استطاع أن ينظر» أو «فقدر أن يرى» إلخ يدل على أن النظر إلى النساء لم يكن سهلاً في ذلك الزمان، بل كان يحتاج إلى حيل وتصرفات، ولو كانت النساء يخرجن سافرات الوجوه لم يكن لاشتراط الاستطاعة والقدرة معنى.

الثالث: ما فعله جابر من الاختباء تحت أصول النخل دليل على أن النساء لم يَكُنَّ يتركن الحجاب إلا إذا علمن أنهن في مأمن من نظر الرجال» (١).

الدليل الثاني والعشرون: حديث مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِذَا أَلْقَى اللَّهُ - عز وجل - فِي قَلْبِ امْرِئٍ مِنْكُمْ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا» (٢).


(١) إبراز الحق، ص ٥١.
(٢) رواه الإمام أحمد، ٢٩/ ٤٩٢، برقم ١٧٩٧٦، وسعيد بن منصور في سننه، ١/ ١٤٦، برقم ٥١٩، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، برقم ١٨٨٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار، ٣/ ١٣، والبيهقي ٧/ ٨٥، والطيالسي، ٢/ ٥٠٧، برقم ١٢٨٢، والحاكم، ٤/ ٤٩٢، وقال: هذا حديث غريب، وإبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب، وقال الذهبي في "التخليص": ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ، والطبراني في المعجم الكبير، ١٩/ ٢٢٤، برقم ٥٠٠، وابن حبان، ٩/ ٣٤٩، برقم ٤٠٤٢، وعبد الرزاق، ٦/ ١٥٦، برقم ١٠٣٣٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٩٨، وانظر تخريجه مطولاً في: الاستيعاب فيما قيل في الحجاب، للشيخ فريح بن صالح البهلال، ص ١٠٣ - ١٠٧.

<<  <   >  >>