للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز اللَّه فيه الإسلام وأهله؟! قال: ويحك يا جبير! ما أهون الخلق على اللَّه إذاهم تركوا أمره!! بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر اللَّه، فصاروا إلى ما ترى» (١).

وعن حسان بن عطية قال: «ما أُتِيَت أُمّة قط إلا من قبل نسائهم» (٢).

فالناظر في حضارات الدول وسقوطها يرى أن من أعظم أسباب ذلك: انتشار الفساد بين رجال هذه الدول، عن طريق تقريب النساء من الرجال، ففي دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي سرد تاريخي عن دولة الرومان، ويقرر فيها أن انحطاط تلك الدولة كان بسبب الترف المصحوب باختلاط النساء بالرجال، بل يكاد أن يكون هذا السبب هو أصل رَزَايَا الدول والشعوب! قال المقدم: «لا ننسى أن انحراف المرأة أو الانحراف بالمرأة كان السبب الأول في أن حضارات عتيقة انهارت وتمزقت كل ممزق، ونزل بأهلها العقاب الإلهي، والأوجاع والأمراض الفتاكة، كما وقع قديماً: لليونان، والرومان، والفرس، والهنود، وبابل، وغيرها من الممالك!» (٣).

الثامن والعشرون: من شؤم الاختلاط بالنساء اتخاذهن مغنيات وراقصات وممثلات؛ لأن كثيراً من الناس لا تطيب عندهم


(١) الزهد للإمام أحمد، برقم ٧٦٧، وحلية الأولياء لأبي نعيم، ١/ ٢١٦.
(٢) حلية الأولياء لأبي نعيم، ٦/ ٧٦.
(٣) عودة الحجاب، ٢/ ١٦.

<<  <   >  >>