للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- رضي الله عنها - تطوف دون الرجال.

الوجه الثاني: أنه جاء في الآثار الإشارة إلى ما يرادف الاختلاط كـ (المزاحمة)، و (المدافعة)، ومن ذلك: ما روى منبوذ بن أبي سليمان، عن أمه «أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا مَوْلاَةٌ لَهَا، فَقَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، طُفْتُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَاسْتَلَمْتُ الرُّكْنَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: لاَ آجَرَكِ اللَّهُ، لاَ آجَرَكِ اللَّهُ، تُدَافِعِينَ الرِّجَالَ، أَلاَ كَبَّرْتِ وَمَرَرْتِ» (١).

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «أَمَا تَغَارُونَ أَنْ تَخْرُجَ نِسَاؤُكُمْ؟ .. أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَوْ تَغَارُونَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ يَخْرُجْنَ فِي الْأَسْوَاقِ يُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ» (٢).

الوجه الثالث: أن مصطلح (الاختلاط) مشهور متداول عند عامة المفسرين والمحدثين والفقهاء، فقد تثبت أن هذا المصطلح معروف عند العلماء كافة، ومن قال إن مصطلح «الاختلاط» مصطلح حادث فهو إما جاهل، أو مغرض.

ولا بد من القول هنا إنه لا يلزم من تحريم الأشياء ورود ذكرها لفظاً في الكتاب والسنة، بل قد تكون داخلة تحت الأصول والقواعد العامة للشريعة.


(١) مسند الشافعي، ص ١٢٧، والسنن الكبرى للبيهقي، ٥/ ٨١، وأخبار مكة للفاكهي، ١/ ١٢٢.
(٢) مسند أحمد، ٢/ ٣٤٣، برقم ١١١٨، وقال محققو المسند، ٢/ ٣٤٣: «إسناده ضعيف».

<<  <   >  >>