للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر [أن] تحدَّ على ميّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً)) ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ... )) فذكرت الحديث (١).

ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها، إرضاءً للزوج وقضاءً لوطره منها، فهو أفضل لها، ويُرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لأم سُليْمٍ وزوجها أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهما ولا بأس من أن أسوق هنا قصتهما في ذلك - على طولها - لما فيها من الفوائد والعظات والعبر، فقال أنس - رضي الله عنه -: ((قال مالك أبو أنس لامرأته أم سليم - وهي أم أنس - إن هذا الرجل - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرم الخمر - فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك فجاء أبو طلحة، فخطب أم سُليم، فكلمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة! ما مثلك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يصح لي أن أتزوجك! فقال: ما ذاك دهرك! قالت: وما دهري! قال: الصفراء والبيضاء! قالت: فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام، [فإن تُسلِم فذاك مَهري، ولا أسألك غيره]، قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق أبو طلحة يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في أصحابه، فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غُرَّةُ الإسلام بين عينيه، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قالت أم سليم، فتزوجها على ذلك.

قال ثابت (وهو البناني أحد رواة القصة عن أنس): فلما بلغنا أن مَهْراً كان أعظم منه أنها رضيت الإسلام مهراً، فتزوجها وكانت امرأة مليحة العينين، فيها صغرٌ، فكانت معه حتى ولد له بُني، وكان يحبه أبو طلحة

حبّاً شديداً، ومرض الصبي [مرضاً شديداً]، وتواضع أبو طلحة لمرضه


(١) البخاري، كتاب الجنائز، باب إحداد المرأة على غير زوجها، برقم ١٢٨٠ - ١٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>