للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك)) قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب فليتم عليه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين)). وفي رواية لمسلم: ((فليتحرَّ أقربَ ذلك إلى الصواب)) (١).

ب - أمر - صلى الله عليه وسلم - من شك ورجع إلى اليقين - وهو الأقل - بالبناء على اليقين، وطرح الشك ثم السجود للسهو قبل السلام (٢)؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - يرفعه: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدْرِ كمْ صلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرحِ الشكَّ، وليبنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان)) (٣).

قال الإمام أحمد - رحمه الله -: ((يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد)) (٤). وقال الخطابي - رحمه الله -: ((والمعتمد عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة)) (٥)، قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله -: ((يعني حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن بحينة)) (٦).


(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٤٠١، ومسلم، برقم ٥٧٢، وتقدم تخريجه في الذي قبله.
(٢) انظر: زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.
(٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم٥٧١.
(٤) المغني لابن قدامة، ٢/ ٤٠٣.
(٥) معالم السنن للخطابي، ١/ ٤٦٩.
(٦) المغني، ٢/ ٤٠٣، والشرح الكبير، ٤/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>