للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي لفظ لأحمد: ((إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره)). وفي لفظ: ((إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره)).

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله - يقول: ((وظاهر الأوامر الوجوب)) (١).

والحكمة من الانتقال أن الحركة تذهب النعاس، ويحتمل أن الحكمة فيه: انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه، وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة نومهم عن صلاة الصبح بالانتقال من المكان الذي ناموا فيه، وأيضاً من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر، أو سماع الخطبة، أو ما فيه منفعة (٢).

وقوله: ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة)) لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة، وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها، لكن حال الخطبة أكثر. وقوله: ((يوم الجمعة)) يحتمل أنه خرج مخرج الأغلب؛ لطول مكث الناس في المسجد؛ للتبكير إلى صلاة الجمعة؛ ولسماع الخطبة، وأن المراد انتظار الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها، كما في لفظ أبي داود في الباب: ((إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره))، فيكون ذكر يوم الجمعة من التنصيص على بعض أفراد العام، ويحتمل أن المراد يوم


(١) سمعته أثناء تقريره على سنن الترمذي، الحديث رقم ٥٢٦.
(٢) نيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٥٢٤،وتحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري، ٣/ ٦٤، وعون المعبود، ٣/ ٤٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>