للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في يوم الجمعة ... )) (١).

قال الإمام النووي رحمه الله: ((هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى (٢).وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض)) (٣). قلت: وهو أنه دعا للاستسقاء، فعن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه)) (٤)، فلا يرفع الإمام ولا المأموم اليدين في الدعاء أثناء

الخطبة إلا إذا كان الدعاء في الخطبة للاستسقاء، وكذلك في جميع المواضع التي يخطب ويوعظ فيها. أما غير ذلك فإن رفع اليدين حال الدعاء سنة، ومن أسباب قبول الدعاء واستجابته؛ ولهذا قال الإمام النووي رحمه الله على قوله: ((كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء)): ((هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع - صلى الله عليه وسلم - إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحواً من ثلاثين حديثاً، من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ، بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة - وهم جماعات - على


(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين على المنبر، برقم ١١٠٤،وأحمد،٤/ ١٣٦.
(٢) البخاري، برقم ١٠٢٩، ومسلم، برقم ٨٩٧، وتقدم تخريجه.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤١١.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، برقم ١٠٣١، وكتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم ٣٥٦٥، ومسلم، كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء، برقم ٨٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>