للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحاديث الصحيحة دلّت عليها (١) (٢).

والله - عز وجل - الموفق للصواب (٣) وهو الذي يهدي إلى سواء السبيل (٤).


(١) قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني، ٣/ ٣٢٣: ((وجملته أن المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين، يحرم بالأولى، ويستفتح ويستعيذ، ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة، أو قدرها في الطول، ثم يركع فيسبح الله تعالى قدر مائة آية، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ الفاتحة وآل عمران، أو قدرها، ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول، ثم يرفع فيسمّع ويحمد ثم يسجد فيطيل السجود فيهما، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء، ثم يركع فيسبح بقدر ثلثي تسبيحه في الثانية، ثم يرفع فيقرأ الفاتحة والمائدة، ثم يركع فيطيل دون الذي قبله، ثم يرفع فيسمّع ويحمّد، ثم يسجد فيطيل، فيكون الجميع ركعتين في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وسجودان، ويجهر بالقراءة ليلاً كان أو نهارًا، وليس هذا التقدير في القراءة منقولاً عن أحمد، لكن قد نقل عنه أن الأولى أطول من الثانية، جاء التقدير في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام قيامًا طويلاً نحوًا من سورة البقرة، متفق عليه [البخاري، برقم ١٠٥٢، ومسلم، برقم ٩٠٧] وفي حديث عائشة حزرت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت أنه قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران، [أبو داود، برقم ١١٨٧].
(٢) قال الإمام النووي رحمه الله اتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه، وقال محمد بن مسلمة من المالكية: لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني، واتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع الأول، وكذلك القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية أقصر من الأول منهما، واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى، ويكون هذا معنى قوله في الحديث: ((وهو دون القيام الأول، ودون الركوع الأول، أم يكونان سواء، ويكون قوله ((دون القيام الأول)) أي أول قيام وأول ركوع. [شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٥٣]. وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٣٠، فقد رجح قراءة الفاتحة بعد الرفع من الركوع الأول، ونقل الاتفاق على ذلك إلا خلاف محمد بن مسلمة المالكي. وذكر صاحب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير ٥/ ٣٩٦ أن كل ركوع وقراءة، وسجود وتسبيح واستغفار أقصر من الذي قبله، وهو اختيار ابن قدامة في المغني، ٣/ ٣٢٣ كما تقدم قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع، ٥/ ٢٤٦: ((لكن الذي يظهر والله أعلم أن كل قيام وركوع، وسجود دون الذي قبله)).
(٣) قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم، ٦/ ٤٥٤: ((واختلفوا في استحباب إطالة السجود، فقال جمهور أصحابنا: لا يطوله بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات، وقال المحققون منهم: يستحب إطالته نحو الركوع الذي قبله، وهذا هو المنصوص للشافعي وفي البوطي وهو الصحيح للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك. والأصح استحباب التعوذ في ابتداء الفاتحة في كل قيام، وقيل: يقتصر عليه في القيام الأول)).
(٤) واختلفوا هل يطيل الاعتدال الذي يليه السجود، وقد وقع هذا التطويل في حديث جابر عند مسلم، برقم ٩٠٤، ولفظه: (( ... ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال، ثم سجد)) قال النووي: هذا ظاهره أنه طوَّل الاعتدال الذي يلي السجود ولا ذكر له في باقي الروايات ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير، وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطوّل الاعتدال الذي يلي السجود، وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين:
أحدهما أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين، فلا يعمل بها.
والثاني أن المراد بالإطالة تنفيس الاعتدال ومده قليلاً وليس المراد إطالته نحو الركوع)) [شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٦٠].
وقد رد الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري، ٢/ ٥٣٩ على الإمام النووي فقال: ((وتُعقَّب بما رواه النسائي [برقم ١٤٨١]، وابن خزيمة [برقم ١٣٩٣]، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا ففيه: (( ... ثم ركع فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد ... )) فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا، وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام، وإلا فهو محجوح بهذه الرواية)) انتهى كلام الحافظ رحمه الله. قلت وحديث عبد الله بن عمرو صححه الألباني في صحيح النسائي،١/ ٤٧٧. قال العلامة محمد بن عثيمين: ((والصواب أنه يطيل الجلوس بقدر السجود)). [الشرح الممتع على زاد المستقنع، ٥/ ٢٤٦]، وهو الذي اختاره الآمدي ((ويطيل الجلوس بين السجدتين كالركوع)) [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ٣٩٥].
وقد استفدنا من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - مشروعية إطالة الاعتدال الذي يليه السجود كما أفاده حديث جابر، ومشروعية إطالة الجلوس الذي بين السجدتين، وقد رجح العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله هاتين المسألتين في الشرح الممتع، ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>