للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(فصل)

وأما إذا باع سلعة إلى أجل واشتراها من المشتري بأقل من ذلك حالًا، فهذه المسألة تسمى مسألة العينة، وهي غير جائزة عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس بن مالك، فإن ابن عباس سُئل عن حَريرَة بِيعَت إلى أجل ثم اشتُرِيتَ بأقل، فقال: "دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة" (١).

وأبلغ من ذلك: أن ابن عباس قال: "إذ [استقمت بنقد] (٢) ثم بعت بنقد، فلا بأس، وإذا [استقمت بنقد] (٣)، بعت بنسيئة، فتلك دراهم بدراهم" (٤)، فبيَّن أنه إذا قوم السلعة بدراهم ثم باعها إلى أجل، فيكون مقصوده دراهم بدراهم، والأعمال بالنيات، وهذه تسمى التورق فإن المشتري تارة يشترى السلعة لينتفع بها؛ وتارة يشتريها؛ ليتجر فيها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ دراهم، فينظر كم تساوى نقدًا فيشتريها إلى أجل ثم يبيعها في السوق نقدًا، فمقصوده الورق، وهذا مكروه في أظهر [قولي] (٥) العلماء، كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٢) بإسناد فيه انقطاع.
(٢) في (د): [استقمت بتقويم]، وفي (خ): [استلمت بتقديم].
(٣) في (د): [استقمت بتقويم]، وفي (خ): [استلمت بتقديم].
(٤) زاد هنا في (د): [-ومعنى قوله: استقمت، أي: قومت-].
(٥) سقطت من (د).

<<  <   >  >>