<<  <   >  >>

للحلق الذي يكون مشروعاً، والحلق الذي يكون جائزاً، والحلق الذي يكون بدعة (1)] (2).

الفصل الثالث:

الكلام على قيد: (ولم يقم عليه دليل أصلاً).

توطئة ببيان قواعد هامة للعمل والاستدلال بالأدلة:

القاعدة الأولى: الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان:

قال الشاطبي: [الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان؛ لأن الله تعالى قال فيها: {الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِتُ لكَمْ الإسلامَ دِيناً} (3).

وفي حديث العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: ((تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) الحديث (4).

وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى أتي ببيان جميع ما يحتاج إليه أمر الدين والدنيا، وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.

فإذا كان كذلك، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياءُ يجبَ أو يستحب استدراكها، لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع ولا استدرك عليها. وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.


(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 326 - 327 و2/ 630 - 633، 637، الفتاوى 21/ 317 - 319 و 18/ 346، درء التعارض 1/ 244.
(2) "حقيقة البدعة وأحكامها" للغامدي (1/ 291 - 297).
(3) المائدة / 3.
(4) رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني في الصحيحة (937).

<<  <   >  >>