للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإنسان (ألا ما) أي الذي (وَرَدَ الشرعُ بجوازِه).

(والنظرُ) من حيثُ هو (ثمانيةُ أقسام):

(الأول: نظرُ الرجلِ البالغِ ولو) كان الرجل (مجبوباً) قالَ الأثرمُ: استعظمَ الإِمامُ أحمد رضي الله تعالى عنه إدخالَ الخِصْيانِ على النساء. قال ابن عقيل: لا يباح خلوةُ النساء بالصبيانِ ولا بالمجبوبين، لأن العضوَ وإن تعطَّلَ أو عُدِمَ فشهوةُ الرجالِ لا تزولُ من قلوبِهِمْ، ولا يُؤْمَنُ التمتُّع بالقُبْلَةِ وغيرها، فهو كفَحْلٍ. ولذلك لا تباحُ خلوةُ الفحلِ بالرَّتْقاءِ من النساء، (للحرةِ البالغةِ) احترزَ به عن الرقيقةِ (الأجنبيةِ لغير حاجةٍ، فلا يجوز لهُ) أي للرَّجُلِ (نظرُ شيءٍ منها، حتى شعرِها المتصل،) أما الشعرُ المنفصلُ من الأجنبيةِ فيجوزُ لمسُهُ والنَّظَرُ إليه، وإن كان من محلِّ العورَةِ لزَوَالِ حُرْمَتِهِ بالانفصال.

(الثاني: نظره) أي الرجل (لمن) لامرأةٍ (لا تشتهى، كعجوزٍ، وقبيحةٍ،) وبرزَةٍ (١)، ومريضةٍ لا يرجى برؤها، (فيجوزُ) نظره (لوجهِهَا خاصّةً).

(الثالثُ: نظرُهُ) أي الرجلِ المرأةَ (للشهادةِ عليها) تحمُّلاً وأداءً (أو لمعاملتها، فيجوزُ لوجهها) قال أحمد رضي الله تعالى عنه: لا يشهد على امرأةٍ إلا أن يكون يعرفُها بعينها، (وكذا) له أن ينظرَ إلى (كفَّيْها) أيْضاً (لحاجةٍ) روي كراهةُ ذلك عن أحمد في حقّ الشابة.

(الرابع: نظره) أي الرجل (لحرةٍ بالغةٍ يخطبُها) إذا غَلَبَ على ظنِّه إجابَتُهُ (فيجوز) أي يباحُ له، على الصحيح. قاله في شرح المنتهى.


= ابن عباس عن أبي هريرة مرفوعاً.
(١) قال في القاموس: امرأة بَرْزَةٌ: بارزة المحاسن، أو متجاهرة كَهْلَةٌ جليلة تَبْرُز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون وهي عفيفة. اهـ. قلت المعنى الثاني هو المراد.

<<  <  ج: ص:  >  >>