للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العاقل، (ولو) كانَ المكلَّفُ (رقيقاً) فلا يملك سَيِّدُهُ إجبارَه، لأنه يملك الطلاقَ فلا يجبرُ على النكاحِ.

(فيُجْبِرُ الأَبُ، لا الجدُّ، غيرَ المكلَّفِ) من أولادهِ.

(فإن لم يكن أبٌ فوصيُّهُ) أي وصيُّ الأبِ، لقيامِهِ مقامَهُ.

(فإنْ لم يكن) للأب وصيٌّ (فالحاكِمُ) يزوِّج (لحاجةٍ، ولا يصحُّ من غيرِهمْ أن يزوِّج غيرَ المكلفِ ولو رَضِي) لأنّ رضاهُ غيرُ معتبرٍ.

(ورِضا زوجةٍ حرَّةٍ عاقلةٍ ثيِّبٍ تَمَّ لها تسعُ سِنينَ) ولها إذنٌ صحيحٌ معتبرٌ. فيشترط مع ثيوبتها. وُيسَنُّ مَعَ بَكارَتِها. قال في الإِنصاف: للصغيرةِ بعد تسع سنين إذنٌ صحيحٌ معتبرٌ (فيجبرُ الأب) لا الجدُّ (ثيّباً دون ذلك) أي دونَ من تمّ لها تسعُ سنينَ لأنّه لا إذن لها معتبر، (و) يجبر الأبُ (بكراً، ولو) كانت (بالغةً) (١) لما روى ابنُ عباسٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأيِّمُ أحقُّ بِنَفْسِها من وليِّها، والبِكْرُ تسْتأَذن (٢)، وإذنُها صُماتها، أي سكوتُها" رواه أبو داود. فلما قسَم النساءَ قسمينِ، وأثبَتَ الحقَّ لأحَدهما، دل على نفيه عن الآخر (٣)، وهي البكرُ، فيكون وليُّها


(١) فإن عيّنتْ بنت تسعٍ فأكثر كُفْئاً، وعيَّنَ أبوها كفئاً غيره، قُدِّم من عيَّنَتْه هي (ش. المنتهى).
هذا وإن في تزويج الرجل أبنته البكر البالغة جبراً عنها رواية أخرى بعدم الجواز، موافقاً لمذهب أبي حنيفة، لما ثبت في الصحيحين أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال "لا تنكح الأيّم حتى تُستَأمر ولا تنكح البكر حتى تُستَأذن" متفق عليه، ولما روى أبو داود وغيره عن ابن عباس أن جارية بكراً أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أن أباها زوّجها وهي كارهة، فخيّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - (مغني ٦/ ٤٨٨) قلت: وظاهر حديث أبي داود أن زواجها يكون موقوفاً على رضاها.
(٢) كذا وصواب الرواية كما في شرح المنتهى "والبكر تستأمر" (عبد الغني) قلت "تستأذن" كذا في كنز العمال ١٦/ ٣١١).
(٣) في هذا الاستدلال نظر، فإنك لو قلتَ "لستَ أحقَّ مني بكذا" لم يدلّ على أني "لا حقَّ لي"، بل يحتمل ذلك، ويحتمل أن المراد أن لي حقّا مثل حقّك، أو على الأقل دون حقك. فهو إذن نفى للأحقّيَّة، لا نفي لأصل الحقّ، بل الحق للبكر ثابت. ورعاية ذلك =

<<  <  ج: ص:  >  >>