للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في هذه الصورة، ومصيرَه إلى ثبوت الثمنين. فلم يعتذروا (١) عنه لتوجهه إلا بأن قالوا: صورةُ قولي التهاتر والاستعمال في تأريخ البينتين بتأريخ واحد.

وهذا وإن أمكن ذكره فتصويره واقعة يفتى فيها عسيرٌ عندي؛ فإنّ رد الأمر إلى وقت، لا يتصور [فيه] (٢) [ترتب] (٣) كلمتين ممّا لا يدخل دَرْكُه تحتَ القوة البشرية.

نعم، يمكن ذكره، كما يقال: فعلٌ واحد، ووقت واحد لا ينقسم، وجوهر فرد لا يتجزأ، كل ذلك لا يمتنع [فيها] (٤) الذكر والنفي والإثبات، ولكن لا يُحَسّ في مطّرد العادة قط.

ولو تُصوّر هذا، لتصوّر أن يقال: إذا قامت بينةٌ على رجل بإقرارٍ مضافٍ [إلى وقتٍ] (٥) معين على أقصى ما يمكن التصوير فيه، فمِنْ دَفْع هذه البينة أن يقول المشهود عليه: كنتُ أُسبّح في الوقت الذي عيّنته بينةُ (٦) الإقرار، ولا يجتمع قولان في وقت، فيقيم البينةَ على ذلك، فيكون قادحاً في بينة الإقرار. نعم، لأصحابنا تردد في شيء نشير إليه، وهو أنهم قالوا: إذا شهدت بينةٌ على قول أو فعل، وعينت للمخبر عنه وقتاً معيناً، وشهدت بينة أخرى في ذلك الوقت بعينه على عدم ذلك الفعل وانتفاء ذلك القول، فهذه شهادة على النفي، ولكنْ هي على وجه يمكن تقدير العلم فيها بالنفي.

وقد اختلف أصحابنا في قبول مثلِ ذلك. فالذي ذهب إليه الأكثرون أن البينة مردودة لتعلقها بالنفي، ومبنى الشهادة على التعرض للإثبات.

ومنهم من سمع مثلَ هذه إذا أمكن إسنادها إلى علم. وقد يعضد هذا القائل ما صار إليه بربط الشهادة بما يناقض القول والفعل، بأن يقول الشاهد: كان ساكناً في


(١) ت ٥: " يعترضوا ".
(٢) كذا في النسختين: " فيها ". وهي على معنى الصورة، أو اللحظة.
(٣) في الأصل: " ترقب ".
(٤) في الأصل: " منه ".
(٥) زيادة اقتضاها السياق، حيث سقطت من النسختين.
(٦) ت ٥: " وبينته الإقرار ".