للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم إقامة صلاة في وقت مكروه، روت أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين، قالت: فقلت لجاريتي تقدمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولي أَلستَ كنتَ نهيتنا عن الصلاة في هذا الوقت؟ فإن أشار إليك فاستأخري، فقالت الجارية ما رسمتُ، فأشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ، قال: "هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلني عنها الوفد" (١) وروي أنها قالت: "أنقضيها نحن إذا فاتتنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا" (٢) فقيل في ذلك: كان رسول الله إذا أقام نافلة، صارت وظيفة محتومة عليه، فقوله: لا. معناه لا يفترض عليكم كما يفترض عليّ.

وسئل أبو سعيد الخدري عن حديث أم سلمة، فقال: كان صلى الله عليه وسلم يفعل ما يؤمر، ونحن نفعل ما نؤمر، وأشار إلى أن ذلك كان من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحديث الدال على التفصيل في النهي ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى قيس بن [قهد] (٣) يصلّي بعد الصبح ركعتين، فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقال: هما ركعتا الفجر، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) وقد روي


= حبان، والدارقطني، والحاكم، وصححه الترمذي (ر. التلخيص: ١/ ١٩٠ ح ٢٧٦، والأم: ١/ ١٤٨، والمسند: ٤/ ٨٠، وأبو داود: ح ٨٩٤ في المناسك، باب الطواف بعد العصر، والترمذي: الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف، ح ٨٦٨، والنسائي: مناسك الحج، باب إباحة الطواف في كل الأوقات، ح ٢٩٢٤، وابن ماجة: إقامة الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت، ح ١٢٥٤، والإحسان: ح ١٥٥٢، ١٥٥٣).
(١) حديث أم سلمة. متفق عليه (ر. اللؤلؤ والمرجان: ١٥٩ ح ٤٧٧).
(٢) هذه الزيادة رواها حماد بن سلمة بسنده عن ذكوان مولى عائشة عنها - أخرجها الطحاوي، وقد ضعفها البيهقي، ولذا جاء بها إمام الحرمين بصيغة التمريض (روي) (ر. التلخيص: ١/ ١٨٨).
(٣) قيس بن فهد (بالفاء) في النسخ الأربع، وفي التلخيص، وفي الاستيعاب، ولكن الصواب -والله أعلم- قيس بن قهد (بالقاف). (ر. تجريد أسماء الصحابة، والإصابة، والمغني في ضبط الأسماء، وسنن البيهقي).
(٤) حديث قيس بن قهد. رواه الشافعي، ومن طريقه البيهقي. (ر. التلخيص: ١/ ١٨٨، =