للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ونحن نفرع على أن غير المعذور لا يصح ظهره، قال رضي الله عنه (١): أجرى القفال هذا مجرى ما لو تحرم المتيمم بالصلاة على الصحة، ثم رأى الماء في خلال الصلاة، وهذا حسن بالغ، ثم لا يخفى تفريعه في الوجوه المذكورة في التيمم.

فصل

١٤٣٩ - إذا زالت الشمس يومَ الجمعة، وكان الرجل من أهل استيجاب الجمعة، فلا يجوز له أن يسافر حتى يقيم الجمعة.

ولو لم تزل الشمسُ بعدُ، فهل يجوز له أن يسافر؟ في نص الشافعي تردُّدٌ.

وقد اختلف أصحابنا، فمنهم من قال: في المسألة قولان: أحدهما - أنه يحرم السفر كما (٢) طلع الفجر يوم الجمعة؛ فإن هذا الشعار وإن كان وقته بزوال الشمس، فهو مضاف إلى اليوم، ولهذا يعتد بغُسل الجمعة إذا وقع قبل الزوال.

والثاني - أنه يجوز أن يسافر؛ فإن وقت وجوب الجمعة يدخل بزوال الشمس، فلا معنى للحَجْر قبله.

ومن أئمتنا من قطع بجواز المسافرة قبل الزوال، وحمل نص الشافعي على التأكّد.

١٤٤٠ - قال الشيخ أبو بكر: إنما تردد الأئمة فيه إذا لم يكن السفر واجباً، أو لم يكن سفر طاعة، فإذا كان واجباً، أو طاعة، لم يمتنع الخروج قبل الزوال بلا تردد، واستشهد عليه بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جهز جيش مؤتة، وأمّر عليه جعفر الطيار، وذكر ابنَ رواحة إن أصيب جعفر، فخرجوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بُكرة يوم الجمعة، فلما تحلّل النبي عليه السلام رأى عبدَ الله بنَ رواحة، فقال: "ما الذي خلفك عنهم"؟ فقال: "أردت أن أصلي الجمعة ثم أروح". فقال عليه السلام: "لو أنفقت ما في الأرض جميعاًً ما أدركت غُدوتهم" (٣).


(١) يريد بالقائل هنا شيخه. أبو محمد: الجويني الكبير.
(٢) "كما" بمعنى "عندما".
(٣) حديث تخلف عبد الله بن رواحة عن أصحابه، رواه أحمد، والترمذي من حديث مقسم عن ابن =