للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢٤٢٧ - ثم ذكر العراقيون: أن مسكن الرجل غيرُ محسوب عليه، في استطاعته، والزاد مقدر بعد المسكن، وكذلك القول في العبد، يملكه الرجل، وهو محتاج إلى خدمته، كما سنذكره في الكفارات، ونزّلوا المسكنَ، والمملوكَ، الذي تمس الحاجةُ إلى خدمته، في الباب، منزلتهما في الكفارات المرتّبة، وسنذكر [فيها] (١) إن شاء الله تعالى أن الخادمَ والمسكنَ غيرُ محسوبين، ولا ذكر لهذا في طرق المراوزة، ولكنه قياسهم.

ثم إذا فرض للرجل مسكنٌ، وقد تركناه عليه، فالوجه القطعُ في هذه الصورة، باشتراط نفقةِ الإياب، وتخصيص الوجهين بما إذا لم يكن له مسكنٌ مملوك. وإنما يجوز (٢) تقدير الحنين إلى البلد الذي هو وطنه، وفيما ذكرناه احتمال على بعد؛ فإن بيع الدار، وتقدير ابتياع مثلها، في بلدة أخرى ممكنٌ، والقول في ذلك يتعلق بالحنين إلى الوطن، هذا محتمل. والأظهر ما قدمناه.

٢٤٢٨ - ومما ذكره العراقيون في هذا الفن أن الرجل إذا كان يتصرف في رأس المال، وكان جهةُ اكتسابه التجارةَ، فقد قالوا: نكلفه صرفَ رأس المال، إلى ديونه المحيطة به، ولا نخلّفه عليه، وحكَوْا عن ابن سُريج أنه قال: يُخَلّف عليه رأس ماله، الذي بالتجارة فيه يَتَبلّغ، ويَتَوصل إلى تحصيل قوته، في مستقبل الزمان، إذا كان لا يُحسن الاكتسابَ، إلاّ من هذه الجهة، كما نخلّف له دَسْت ثوبٍ يليق بمنصبه. ثم غلطوه وزيفوا مذهبَه، والأمر على ما ذكروه (٣).

وبَنَوْا عليه أن رأس المال مصروفٌ في أهبة الحج، على المذهب [الظاهر، وليس كالمسكن، والخادم، وحكَوْا فيه خلافَ ابن سريج. ولا شك، أن من يُخلِّف رأسَ المال عن ديون الآدميين، يخلِّفه عن أهبة الحج] (٤)، ولا خلاف أن المسكنَ والعبدَ مصروفان إلى الديون، وإن لم يصرفا إلى أهبة الحج.


(١) في الأصل، (ك): فيهما.
(٢) ط: تجرد.
(٣) هذا في الديون عندما تحيط به، ويطلبه الدائنون، ويُضرب الحجر عليه.
(٤) ما بين المعقفين ساقط من: الأصل، (ك).