للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ أبو بكر الصيدلاني المتوفى ٣٢٧ هـ

قاضي القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفى ٤٥٠ هـ

وفي هذا المضمار جرى إمام الحرمين أيضاً، فنسج على منوال هؤلاء الأئمة، وشرح مختصر المزني بكتابنا هذا.

(نهاية المطلب في دراية المذهب)

وننبه هنا أن المراد بالشرح ليس حل الألفاظ، وبيان غوامض التراكيب، وإنما الشرح الذي رأيناه -في الحاوي للماوردي، وفي النهاية لإمام الحرمين- هو جعل نصّ الشافعي أصلاً تُستنبط منه الأحكام، وحوله يدور التبويب والتفصيل، والمسائل والفروع.

ولذا وجدنا إمام الحرمين يقول في مقدمة (النهاية):

" وسأجري على أبواب (المختصر) ومسائلها جهدي، ولا أعتني بالكلام على ألفاظ (السواد) (١)، فقد تناهى في إيضاحها الأئمة الماضون، ولكني أنسب النصوص التي نقلها المزني إليه، وأتعرض لشرح مايتعلق بالفقه منها -إن شاء الله تعالى- وما اشتهر فيه خلاف الأصحاب ذكرته، وما ذكر فيه وجهٌ كريب منقاس، ذكرتُ ندوره وانقياسه ... ".

...

ولم يذع وينتشر من هذه الشروح -فيما نقدِّر- سوى اثنين: (الحاوي) للماوردي، و (نهاية المطلب) لإمام الحرمين، ولكن الذي كان له التأثير الأكبر، وصار عليه المعوّل، هو (نهاية المطلب)، فعنه ومنه وحده -تقريباً- كان أَخْذُ الأئمة واستمدادهم، بل شاع بينهم القول: " منذ صنف الإمام كتابه (نهاية المطلب) لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام " (٢).


(١) السواد: المراد به (مختصر المزني).
(٢) انظر الشكل الخامس.

<<  <  ج: ص:  >  >>