للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باب ما يكون إحياءً

٥٥٨٥ - قد ذكرنا أن إحياء الموات -على التفصيل المقدّم- سببٌ يُملّكه. وهذا الباب معقود لتفصيله، وكيفيته، وليس يكاد يخفى أن صفة الإحياء تختلف باختلاف المقصود في المُحيا، والمتبع في ذلك العرفُ، وقد مهدنا في (الأساليب) وغيرِها: " أن ما ورد في الشرع غيرَ محدود، وهو ما يختلف تفصيله، فالرجوع فيه إلى العرف، وسبب اقتصار الشرع على الإطلاق الإحالةُ على ما يفهمه أهل العرف في الفن الذي ورد الخطاب فيه " (١).

٥٥٨٦ - فنطلق في صدر الباب أن ما يعد إحياءً عرفاً في الغرض المقصود، فهو سبب تملّك الموات، وما لا فلا.

٥٥٨٧ - فإن أراد أن يتخد من الموات مسكناً فإحياؤها (٢) بأن يحُوطَها ويسقُف (٣) البعض بأن يتأتى سُكونه (٤)، ثم يقع استتمامُ الأبنية والمرافق بعد جريان الملك.

٥٥٨٨ - وإن أراد أن يتخد من الأرض حظيرة تأوي إليها الأغنام، والمواشي، فقد رأيت الأصحاب متفقين في الطرق على أنه لا يكفي أن ينصب حوالي البقعة شوكاً وسعفاً، وجريداً، من غير أن يبني؛ فإنّ الزريبة التي يُقصد تملكها لا يُكتفَى بهذا التحويط فيها، وإنما يعتاد الاقتصارَ على هذا القدر المنتجِعُ (٥) المجتاز، وأيضاً فإن


(١) نهاية ما ذكره في (الأساليب).
(٢) تأنيث الضمير على معنى البقعة أو الدار.
(٣) سقفتُ البيت سقفاً من باب قتل. (المصباح).
(٤) سكوناً: أي سكناً، وهذا جارٍ في لفظ إمام الحرمين، وتلميذه أبي حامد الغزالي كثيراً.
(٥) المنتجِع: طالبُ الكلأ، يقصد أخصب بقعةٍ يراها، وانتجع القوم: إذا ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه. (المصباح).